صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

804

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )

وجه الترديد بين النفي والإثبات ليكون أضبط في الذهن أن يقال إن الصور التي تدركها النفس في النوم أو في اليقظة أو فيما بينهما إما يكون لأجل الاتصال بذلك العالم أو لا والاتصال كما سيشير المصنف " قدس سره " إليه إما لقوة النفس أو لضعف العائق أو لهما جميعا وضعف العائق أي الحواس إما بالفطرة أو بالاكتساب أو بالمرض فإن لم يكن بالاتصال فهو أضغاث الأحلام أو ما يجري مجراها وإن كان بالاتصال به وهو في النوم فإما تثبت كلية أو جزئية فإن تثبت كلية فالمتخيلة التي من طباعها المحاكاة تحاكي تلك الكليات بصور جزئية تنطبع في الخيال ومنه في الحس المشترك فتشاهد فإن لم يكن اختلاف إلا بالكلية والجزئية كانت الرؤيا غنيا عن التعبير وإلا كانت محتاجة إليه كما سيأتي وإن تثبت جزئية ولم يتصرف المتخيلة فيها وشاهدها البنطاسيا على وجهها صدقت هذه الرؤيا بالمثل من غير حاجة إلى التعبير وإن تصرفت المتخيلة فإما تصرفت تصرفات ركيكة بدعاباتها بحيث لا يمكن أن يعاد إلى أصله فهو أضغاث الأحلام أيضا وإما ليس كذلك بل صورتها بصورة لازمه أو ضده أو شبيهه أو مناسبه فإن - النفس إذا نالت العلم حاكته المتخيلة بصورة اللبن أو أدركت العدو حاكته المتخيلة بالحية أو الذئب أو رأت أن حصل لها ابن فيولد لها بنت ونحو ذلك فهذا هو الرؤيا - المحتاجة إلى التعبير وهو تحليل بالعكس أي الرجوع من الصور المنتقل إليها إلى أصلها المنتقل منه وإن كان بالاتصال به وهو في اليقظة فإن لم يتصرف فيها المتخيلة وشاهدها البنطاسيا على وجهها كان وحيا صريحا أو إلهاما صحيحا غير محتاجين إلى - التأويل كرؤيا لا يفتقر إلى التعبير فالتأويل في اليقظة بمنزلة التعبير في الرؤيا وإن تصرفت المتخيلة تصرفات مناسبة يمكن أن يعاد إلى أصلها افتقرت إلى التأويل وإن أمعنت المتخيلة في الانتقال والمحاكاة بحيث لا يمكن الرجوع إلى الأصل فلا تأويل