صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
772
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )
نبذت أحكام الله وراء ظهرك في الدنيا فخاصية ذلك العمل الشنيع أن يقال لك من خلفك خذ كتاب أحكام الله المتعلق بأفعالك وآدابك ومعارفك وكذا أغيارك من وراء ظهرك لتشعل وتحترقها بالنار " الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ " . قوله ( ص 310 ، س 3 ) : « فيجعل فيها الكتب والصحايف » فيه إشارة إلى تصحيح ما قاله بعض المتكلمين من أن المراد من وزن الأعمال وزن دفاترها وصحائفها التي فيها وجودها الكتبي هربا من إشكال وزن الأعراض فكل من كان مفردات نقوش أعماله أكثر كان وزن قراطيسها أو ألواحها الأخروي أثقل لكن لا يلائمه قوله : كما يوزن هاهنا . . . . . فتوجيه كلامه أنه يوزن كتب الأعمال وصحائفها بكتاب الله وصحفه وتقابل بها ليروا أنها موافقة أحكامها أو مخالفة فإن وافقتها فنعم الوفاق وإن خالفتها فبئس - الخلاف وأما ، زنة النفوس التي هي حقايق الكتب والصحائف بنفوس الأنبياء والأولياء أعمالهم بأعمالهم وعلومهم بعلومهم فهي وإن كانت حق الوزن بميزان الحق إلا أنها ليست جسمانية وكذا وزن العلوم بميزان التعادل أيضا بطريق أولى والجمع هو المذهب الفحل والرأي الجزل . قوله ( ص 310 ، س 7 ، 8 ) : « الا لا له الا اللّه » هذا الاستثناء مخصوص بذي الكفتين الذي لإظهار الترجيح وأما الوزن لإظهار " الصحة واللاصحة " فتقبله التوحيد فيوزن توحيد الموحدين بموازين الأنبياء والأولياء والتوحيد الخاصي بالخصيصي والخصيصي بالأخصي نعم بعض مراتبه الشديدة واللاشديدة لا تقبل الوزن وهم الذين قال المصنف ( قدس سره ) فيهم في سفر النفس : " إنهم كسروا كفتي ميزانهم وخلصوا من عالم الموازين والأعمال والانحراف فيها والاعتدال