صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
756
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )
اللذائذ الروحانية والابتهاجات الربانية لسعة وجودهم وبقائهم بالله بل أصحاب اليمين لا يبلغون لاتصالهم بالصور والامتدادات القارة والغير القارة وهي من ذاتياتها عدم الاجتماع وليس هذا بسبب الهيولى حتى تفقد بفقدها ولهذا لا يمكنهم قضاء أوطارهم واستيفاء لذائذهم دفعة واحدة بل شيئا فشيئا لأن الامتدادات بصورها موجودة هناك وذاتياتها ذاتياتهم لأن النفس بأي شيء وجهت مكررا كثيرا صارت من سنخه متحدة به وإذا كان هذا حال أصحاب اليمين فما حال أصحاب الشمال في تبديل العذاب والنكال كما قال الله تعالى : " كُلَّما نَضِجَتْ « 1 » جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً " وأما النفوس القدسية المتصلة بالكليات والمحيطات مرة بعد أولى وكرة بعد أخرى بأنوار الليل والنهار فتزينت بزينتها فلها الكلية والحيطة والتخلق بأخلاقها نعم القوة والاستعداد هناك مفقودة وصورة كل شيء موجودة . [ الإشراق الحادي عشر في معنى النفخ ] قوله ( ص 297 ، س 2 ) : بيانه أن العالم الطبيعي وإن كان كرة إلا أن عالم الوجود والنور - الفعليين كمخروط فإن لاحظنا السعة والضيق فقاعدة مخروط النور عند الواجب الواسع العليم تعالى ورأسه عند المواد وإن لاحظنا البساطة والكثرة والانتشار فرأسه عند - الواحد الأحد وقاعدته عند المواد والامتداد والحياة تفيض من حقيقة إسرافيل أعني العقل الكلي المفيض للحياة على الكل بل تفيض من اسم المصور واسم المحيي " هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ « 2 » يَشاءُ " فالحياة تتنزل من الحي القيوم وتمر على - الصور فتحيي الصور الأخروية بعد إماتة الصور الطبيعية .
--> ( 1 ) - س 16 ، ى 18 ( 2 ) - س 98 ، ى 24