صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

400

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )

قلت : له وجوه : أحدها أن النفس الإنسانية لا حد لها تقف عنده بل كل مرتبة ترد عليها يتجاوز عنها إلى ما شاء الله . وثانيها : أن النفس تتحول إلى العقل الفعال ولا سيما على القول بالحركة - الجوهرية فأحكامه أحكامها وشأنه شأنها . وثالثها : ما ذكره هذا الشيخ من " أن كل ماهية تتصورها النفس بعنوان أنها هي وتتصور نفسها بأنها أنا بحيث تجد كل مفهوم الجوهر المجرد خارجا عن ذاتها " والتفصيل سيجيء إن شاء الله . [ الإشراق العاشر أن الوجود هو الموضوع في الحكمة الإلهية ] قوله ( ص 14 ، س 9 ) : « ان الوجود هو الموضوع في الحمة الإلهية . . . » القوم يقولون : الموضوع هو الموجود المطلق وهو أشمل للمذاهب من أصالته واعتباريته والمصنف قدس سره ربما يقول الوجود وربما يبدله بالموجود وكلاهما واحد لأن الموجود الحقيقي هو الوجود ، وعلى أي تقدير ليس المراد المفهوم بما هو مفهوم وإلا لخرج كثير من المطالب ، كالوجوب الذاتي والوحدة الحقة ونحوهما ، وأيضا ليس شأن الحكيم الباحث عن الحقائق البحث عن المفهوم بما هو مفهوم إلا أن يجعل آلة لحاظ الحقيقة كما هو شأن العنوان بما هو عنوان وليس المراد الوجود بشرط لا كما سيأتي وإلا لكان العلم إلهيا بالمعنى الأخص بل المراد هو حقيقة الوجود " لا بشرط " والمراد باللا بشرط ليس ما هو المستعمل في المفاهيم كما هو المشهور بل هو المستعمل عند المتألهين في الحقيقة كالكلية والإطلاق بمعنى السعة والإحاطة - والبحث عن المفاهيم الكمالية والماهيات الإمكانية بما هي آلات اللحاظ بحث عنه « 1 »

--> ( 1 ) - هذا انما يستقيم بناءا على اصالته الوجود ووحدة حقيقته ولكن على القول باصالة المهايات لا يستقيم - الامر وما قالوا : ان الأشياء وجودها بانتسابها إلى الحق فلا معنى له الا ان يعنوا به الإضافة الاشراقية وليس المراد بالموضوع الوجود بشرط لا لأنه مرتبة من مراتب أصل الوجود والوجود المأخوذ باللا بشرطية