صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 99

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

المثنوي ومير سيد حسن الطالقاني وميرزا محمد علي ميرزا مظفر الأصفهاني وملا محمد جعفر آبادئي والسيد رضي المازندراني « اللاريجاني » . وبين هؤلاء كان السيد رضي المازندراني أكثرهم تحقيقا ورسوخا في العرفانيات ، ويعتبر السيد محمد رضا تلميد السيد رضي من العلماء الذين راجع في عهدهم تدريس العرفان وبلغ أوجه ، ولو لم تكن هناك موانع لبات لهذا العلم رونق خاص ، وربما برز مفكرون أمثال الكاشاني والقيصري . إن السبب الأساس في خفوت نور هذا الاختصاص من المعارف الإسلامية ، هي المخالفات التي لا أساس لها للعلماء غير الملمّين في العقليات وأمزجتهم وأذواقهم ، حيث كانوا ولقرون متمادية ينتشرون في الحوزات العلمية الخاصة والعامة ، وكانوا أحيانا يعتبرون مخالفة العرفان والفلسفة من الشؤون . وقد شاع تكفير وتفسيق المفكرين المتخصصين في العقليات ، رغم أن جمعا كبيرا من المعتقدين والمؤمنين بالقواعد العقلية والعرفانية كانوا من المراجع الدينية ، وكانت لهم حوزات تدريسية ، وكان هؤلاء المفكرون يراعون جوانب التقية . والعجب كل العجب من بعض المخالفين المتشددين للفلسفة والعرفان الذين يكفّرون مجموعة ويحترمون مجموعة أخرى تقول بنفس العقائد والآراء . ونذكر على سبيل المثال الخواجة الطوسي والميرداماد اللذين كان محترمين رغم أنهما كانا يعتقدان بجميع المباني الفلسفية المهمة ومن أركان الفنون العقلية والمروّجين لها ، بينما تكفّر مجموعة أخرى من العلماء تعتقد بنفس المباني . ومثل هذه التناقضات كانت قائمة يومذاك . وكما ذكرنا فقد زالت إلى حدّ ما مسألة التكفير والتشدّد في مخالفة أئمة الحكمة والمعرفة والمتخصصين في الفلسفة والعرفان ، ولكن الحوزات الفاعلة التي وجدت لتدريس العلوم الإسلامية قد فقدت نسبيا فاعليتها ورونقها ، وكان ذلك سببا في عدم بروز متخصصين ماهرين في العلوم الإلهية . * * *