صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 80

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

يعتبر الفيض أفضل من الغزالي في إحاطته بالأخبار والروايات الواردة عن الرسول الأكرم ( ص ) عن طريق العامة والخاصة . وكل تلك الأخبار والروايات الواردة عن طريق الشيعة في مسألة الأصول والفروع كانت في متناول الفيض ، وكان في إحطاته بها أفضل من المحققين من أهل الحديث . وقد كان الفيض مطلعا على جميع المصادر والمراجع التي تتضمن أخبارا واردة عن طريق العامة والخاصة في الآداب والأخلاق والسلوك . لقد ألّف الغزالي كتاب إحياء العلوم الفريد من نوعه ، وقد طالع هذا الكتاب من بعده عدد من المفكرين ، وجمعوا كل ما وقع من نظر الغزالي من مأثورات بعد تفحّص ومراجعة كتب الحديث ، وقام بعض المفكرين باستخراج أحاديث هذا الكتاب « 1 » ، والبعض الآخر أجرى تحقيقات حول كلمات الغزالي في « الإحياء » ولجأ إلى حلّ مشاكله . لقد كتب السيد محمد الحسيني مؤلف تاج العروس شرحا على إحياء العلوم « 2 » ، كما ألّف ابن يونس كتابا باسم روح الأحياء في شرح إحياء العلوم ، وقام أحمد الغزالي بتلخيص إحياء العلوم ، وعمد جمع من الذين لم يحيطوا بمباني الغزالي وعجزوا عن فهم كلماته ، عمدوا إلى الردّ على الكتاب ، وقد اطّلع الفيض « قده » على هذه الكتب وتفرّغ لتأليف المحجة البيضاء . إن إدراج الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في الشؤون الأخلاقية ومناقشة بعض الروايات الضعيفة الورادة عن العامة والاعتراض عليها ، من مزايا كتاب الفيض . إن ما يمتاز به الفيض أنه إذا أراد أن يخوض في أي علم من العلوم ويؤلف كتابا حول ذاك العلم لا يخلط بين مباني العلوم ومسائل العلوم المختلفة ، فهو يطرق

--> ( 1 ) مثل : الإمام زين الدين أبي الفضل العراقي وتلميذه شهاب الدين بن حجر العسقلاني الذي خط كتابا في المستدركات من تأليف الأستاذ . وكتب الشيخ قاسم الحنفي « تحفة الأحياء » . أنظر « رسالة الغزالي » تأليف المحقق المتبحر الأستاذ جلال الدين همائي متّعنا اللّه بطول بقائه ، طبعة طهران 1318 ه . ش - 1939 م ، ص 221 - 224 . وهذا الكتاب « رسالة الغزالي » من نفائس الكتب والمصنفات التي خطّت في هذا العصر ، وآمل أن يترجم هذا الكتاب بالعربية وإحدى اللغات الأجنبية الأساسية . ( 2 ) لم يكن الغزالي في نقله للأحاديث يهتم بصحة وسقم منقولاته ، ويبدو أنه من جملة أولئك الذين يعتبرون جميع الصحابة معصومين . ويبدو أن ذاك التدقيق والتمحيص الذي قام به أمثال الفيض حول الأحاديث خارج عن قدرة الغزالي ، بالرغم من أن الفيض قد عمد من مباحثه العلمية إلى نقل روايات ضعيفة .