صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 63
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
« . . . وإلى جانب هؤلاء نجد مفكرين عظماء من مفكري الإسلام في القرن الخامس للهجرة تعاصرا وتلاقيا في كثير من اتجاهاتهما ، ونعني بهما الغزالي والشهرستاني قرءا الإلهيات وألمّا به إلماما دقيقا ، وأدركا ما فيه من مواطن الضعف . . . ويجيء ابن رشد في القرن السادس ، فيختم سلسلة كبار الفلاسفة الإسلاميين ، وفي تفسيره لما بعد الطبيعة يرجع لابن سينا رجوعه إلى المشائيين الآخرين ويعرض الآراء المختلفة ، وفي العصور الأخيرة ، يمكننا أن نشير إلى النّسفي والأيجي والتفتازاني . . . » . من هذه العبارات المأخوذة من مصادر ومراجع غربية يتضح لنا أن هؤلاء المفكرين لا يرجعون بأنفسهم إلى آثار الحكماء والمفكرين ، وهم غافلون عن تقدم وتطور الفلسفة الإسلامية في إيران مركز تكوين العقائد العلمية ودراسة الحقائق المتعلقة بأهم المسائل الفلسفية . إن الإنسان يجب أن يكون جاهلا لمسيرة الفلسفة الإسلامية وغافلا عن التحقيقات الموجودة في الكتب الفلسفية ليرجع إلى الأيجي بدل شيخ الإشراق ، وإلى ملا سعد التفتازاني بدل العلامة الشيرازي ، ثم يأتي إلى ذكر الشيخ العزيز العارف النّسفي إلى جانب متكلمين بين مسلكه ومسلكهم بون شاسع . يمكن أن نصنف شيخ الإشراق في رديف أبو علي في الإلهيات الخاصة بمرتبة الوجود أو أعلى منه بقليل . فقد درس شيخ الإشراق في مكتب المشائية ، لكن نبوغه الفكري منعه من أن يكون متعبدا صرفا في الآراء التي كانت سائدة يومذاك . أما الغزالي فيجب أن لا نحشره في صفوف الحكماء الإلهيين ، لأن الغزالي بحسب عقائده يقول بآراء الأشاعرة ، وروحه التي لا تتلائم مع التعقل المحض هي روح وعظ وخطابة ، فهو يعارض الفلسفة شأنه شأن الفخر الرازي ، ولا تهمه الدقائق الفلسفية ، وليست لديه مقدرة فكرية على التشخيص العميق . ولعلنا لا نجد في كتبه معضلة واحدة من تلك الموجودة في أصول ومباني حكماء المشائية . إن الإشكالات الأساسية على مباني الفلاسفة يجب البحث عنها في كتب الفلاسفة أنفسهم كما فعل شيخ الإشراق عندما ناقش كثيرا من قواعد المشائية وأبطل قواعد وأقام محلها أخرى دون أن تزل قدمه عن طريق العلم ، فهو لم يجعل المجهول معلوما ولا الناقص كاملا . * * *