صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 57

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

عرفانية مرورا بالتفاسير التي كتبت في العلوم العربية وانتهاءا بالتفاسير التي وردت في الأخبار المرويّة عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام حول القرآن . أما في الحديث فقد رجع إلى أكثر كتب الحديث ، وإلى أقوال المتكلمين في الأصول والعقائد استند في شرح أصول الكافي ، وبحث بشيء من التفصيل في تحقيقات جميع المحققين في بسط وشرح أصول عقائد المتكلمين والمسائل المطروحة حول الآيات القرآنية وأصول العقائد الإسلامية . * * * إن طريقة التحرير والتحقيق لدى ملا صدرا مميزة بين تحقيقات الآخرين ممّا يمكّن المستأنس بأفكاره من التمييز بين كلماته وكلمات الآخرين ، وهذه ميزة اختصّ بها ملا صدرا . إن أول شخص كان ينوي أن يخطئ ملا صدرا ويذمه بصورة مباشرة المرحوم السيد ميرزا أبو الحسن جلوه 1312 ه . ق . وذلك خلال حلقات تدريس المراجع العلمية لملا صدرا ، وفي عصرنا أيضا حاول المرحوم السيد ضياء الدين درّي « ره » وعدد من الفضلاء المعاصرين الذين لا أتصور أن يحسبوا أنفسهم من المتفلسفين حاولوا وبكل إجحاف وجهل اتهام ملا صدرا بسرقة بعض الخطابات والمواضيع العلمية . عمل السيد ميرزا أبو الحسن جلوه في الأدبيات وعلوم الرياضيات البسيطة في المدارس القديمة فترة تتراوح بين سبعين وثمانين عاما ، وكان في الإلهيات يميل إلى طريقة الشيخ ، وكان يتناول كلمات الشيخ بشكل مبسط ، لكنه لم يتخصص في فلسفة الشيخ ، وكان مبتدءا في العرفانيات التي تعتبر من مقومات فهم كلمات ملا صدرا . وقد لمس أساتذتنا أن جلوه كان يريد معارضة المرحوم السيد محمد رضا في العلميات . وكان السيد محمد رضا ( م 1306 ) المتخصص في العرفانيات والإلهيات قد بدأ بتدريس فلسفة المشائية وهي اختصاص المرحوم جلوه ، وقد برع في ذلك حتى أن الطلاب الأفاضل رجّحوا فلسفته على جلوه من حيث سعة الاطلاع وكثرة التحقيق وحسن الإدراك ، إلّا أن السيد ميرزا أبو الحسن لجأ إلى تدريس « شرح الفصوص » و « مفتاح الغيب » في العرفان ، لكنه عدل عن ذلك من الصفحات الأولى لهذه الكتب لأنه لم يفلح في التدريس ، كما أجرى مناقشات حول كلمات السيد محمد رضا في شأن وحدة الوجود ، وقد ردّ الأخير على هذه المناقشات ، وجاء هذا الرد في رسالة له طبعت حول وحدة الوجود . إن عدم تخصصه في فلسفة الشيخ بدا واضحا للعيان من مناقشته للحركة في الجوهر واتحاد العاقل والمعقول ووحدة