صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

378

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

من نبي إلا بعد أن يرثها الحق منه ثم يلقيها إلى الولي ليكون ذلك أتم في حقه وبعض الأولياء يأخذونها وراثة من النبي ص وهم الذين شاهدوه كأهل بيته ع ثم علماء الرسوم يأخذونها سلفا عن خلف إلى « 1 » يوم القيامة فيبعد السند . وأما الأولياء يأخذونها عن الله من كونه ورثها وجاد بها على هؤلاء فهم أتباع الرسل بمثل هذا السند العالي المحفوظ الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 2 » . قال أبو يزيد أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذت « 3 » عن الحي الذي لا يموت قال سبحانه لنبيه في مثل هذا المقام لما ذكر الأنبياء ع في سورة الأنعام أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 4 » وكانوا قد ماتوا ورثهم الله وهو خير الوارثين ثم جاء على النبي بذلك الهدى الذي هداهم به وهكذا بعينه علم الأولياء اليوم بهدى النبي وهدى الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين أخذوه عن الله ألقاها « 5 » في صدورهم من لدنه رحمة بهم وعناية سبقت لهم عند ربهم كما قال في حق عبده خضر آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 6 » وهذه النبوة سارية في الحيوان مثل قوله تعالى وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ « 7 » إلى قوله فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا فمن علمه الله منطق الحيوانات وتسبيح النبات والجماد وعلم صلاة كل واحد من المخلوقات وتسبيحه علم أن النبوة سارية في كل موجود لكنها لا يطلق « 8 » اسم النبي والرسول إلا على واحد

--> ( 1 ) يأخذونها خلفا عن سلف د ط ( 2 ) س 41 ى 42 ( 3 ) في بعض النسخ أخذنا علمنا عن الحي ( 4 ) س 6 ى 90 ( 5 ) س 18 ى 64 ( 6 ) س 16 ى 70 ( 7 ) خاصة الرسل منهم د ط ( 8 ) لا ينطلق ل م