صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

365

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

وقد ظن قوم من المتفلسفة أنه لا فرق بين الشريعة والسياسة وبين أفلاطن الإلهي فساد قولهم في كتاب النواميس وأوضح الفرق بينهما بوجوه أربعة من جهة المبدإ والغاية والفعل والانفعال . فقال أما المبدأ فلأن السياسة حركة مبدؤها من النفس الجزئية تابعة لحسن اختيار الأشخاص البشرية ليجمعهم على نظام مصلح لجماعتهم . والشريعة حركة مبدؤها نهاية السياسة لأنها يحرك النفوس وقواها إلى ما وكلت به في عالم التركيب من مواصلة نظام الكل لأنها تحركها وتذكرها معادها إلى العالم الإلهي وتزجرها عن الانحطاط إلى الشهوة والغضب وما يتركب عنهما ويتفرع عليهما . فإن النفس إذا أعطت أحدهما غرضه سلكت بها في مسالك بعيدة عن غايتها ومستقرها وعسر عليها طاعة الحق والإقامة على « 1 » ما وكلت به . وأما النهاية [ الغاية ] فنهاية السياسة هي الطاعة للشريعة وهي لها كالعبد للمولى تطيعه مرة وتعصيه أخرى . فإذا أطاعته انقاد ظاهر العالم باطنه وقامت المحسوسات في ظل المعقولات وتحركت الأجزاء نحو الكل وكانت الرغبة في القنية الفاعلة والزهادة في القنية المنفعلة التي يخدمها المغرور بفضل راحته وإتعاب فضيلته ويكون حال الإنسان عند ذلك الراحة من المؤذيات والفضيلة المؤدية به إلى الخيرات المكتسبة بالعادات المحمودة وكان كل يوم يمضي عليه في هذه الهدنة أفضل من أمسه وإذا عصت السياسة للشريعة تأمرت الإحساس على الآراء وأزال الخشوع للأسباب البعيدة العالية ووقع الإخلاص للعلل القريبة ورأي الملوك أن بها وبأفعالهم نظام ما ملكوه ونفع في

--> ( 1 ) إلى ما وكلت به د ط آ ق في س ط آخر في بعض النسخ إذا أهملوا إقامة د ط