صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

359

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

يقع في قليل من الأمزجة والاستعدادات فلا يكون المفطور على هذه الصفات إلا الآحاد كما قيل جل جناب الحق أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه إلا واحد بعد « 1 » واحد . الشاهد الثاني في إثبات النبي وأنه لا بد وأن يدخل في الوجود رسول من الله ليعلم الناس طريق الحق ويهديهم إلى صراط مستقيم وفي الإشارة إلى أسرار الشريعة وفائدة الطاعات وفي معنى ختم النبوة وانقطاع الوحي عن وجه الأرض وما يرتبط بهذه المعارف وفيه إشراقات الإشراق الأول في إثباته . إن الإنسان غير مكتف بذاته في الوجود والبقاء لأن نوعه لم ينحصر في شخصه فلا يعيش في الدنيا إلا بتمدن واجتماع وتعاون فلا يمكن وجوده بالانفراد « 2 » . فافترقت أعداد واختلفت أحزاب وانعقدت ضياع وبلاد فاضطروا في معاملاتهم

--> ( 1 ) والقائل شيخ مشائية الإسلام في الإشارات في مقامات العارفين ( 2 ) هذا دليل الحكماء على إثبات النبوة ولزوم وجود شخص إنساني إلهي مبعوث على الحق