صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

351

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

الجسمي « 1 » وهاهنا عكس الأمر فيتبع وجوده الحسي وجوده الخيالي وتبعه أيضا وجوده العقلي أعني وجوده في القوة العاقلة . وقد علمت منا فيما سبق تحقيق الأمر في اتحاد العقل بالمعقول وكذا الحس بالمحسوس والخيال بالمتخيل . فإدراك الإنسان في كل مرتبة من صورة العالم هو اتحاده بها وتحققه بوجودها وهذه الوجودات بعضها حسية وبعضها مثالية وبعضها عقلية فكان الوجود أولا عقلا ثم نفسا ثم حسا ثم مادة فدار على نفسه فصار حسا ثم نفسا ثم عقلا فارتقى إلى ما هبط منه والله هو المبدأ والغاية . فالإنسان إذا بلغ إلى هذا المقام الرباني يطلع على ما في القضاء الإلهي والقدر الرباني ويشاهد القلم واللوح كما حكاه النبي ص عن نفسه أنه أسري به حتى سمع صرير الأقلام كما قال تعالى لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » . فالكتابة العقلية مصونة عن التبدل والتغير والنسخ والتحريف وأما الكتابة النفسية اللوحية فيتطرق فيها المحو والإثبات وينشأ منها نسخ الأحكام ولا يبعد أن يكون سماع صرير الأقلام منه ص إشارة إلى ما في عالم القدر من الصور التي كتبتها أقلام رتبتها دون رتبة القلم الأعلى وألواحها دون اللوح المحفوظ فإن الذي كتبه القلم الأعلى لا يتبدل وهي حقائق العلوم العقلية التي لا تمحو أبدا من اللوح المحفوظ وهذه الأقلام يكتب في ألواح المحو والإثبات . ومن هذه الألواح يتنزل الشرائع والصحف والكتب على الرسل ع

--> ( 1 ) الجسماني د ط ل م ( 2 ) سورة الإسراء آية 1