صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

349

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

والثاني يسمى حدسا وإلهاما وهذا ينقسم إلى ما يطلع معه على السبب المفيد له وهو مشاهدة الملك الملهم للحقائق من قبل الله وهو العقل الفعال الملهم للعلوم في العقل المنفعل وإلى ما يطلع عليه « 1 » . فالأول يسمى اكتسابا واستبصارا والثاني إلهاما ونفثا في الروح [ في الروع ] والثالث وحيا يختص به الأنبياء والذي قبله يختص به الأولياء . وأما الاكتساب فهو طريق النظار من العلماء فلم يفارق الإلهام الاكتساب في نفس فيضان الصور العملية ولا في قابلها ومحلها ولا في فاعلها ومفيضها ولكن يفارقه في طريقة زوال الحجاب وجهته ولم يفارق الوحي الإلهام في شيء من ذلك بل في شدة الوضوح والنورية ومشاهدة الملك المفيد للصور العلمية فإن العلوم كما مر لا يحصل لنا إلا بواسطة الملائكة العلمية وهي العقول الفعالة بطرق متعددة كما قال سبحانه وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فتكليم الله عباده عبارة عن إفاضة العلوم على نفوسهم بوجوه متفاوتة كالوحي والإلهام والتعليم بواسطة الرسل والمعلمين . الإشراق السابع في كيفية اتصال النبي ص بعالم الوحي الإلهي والقضاء الرباني وقراءة اللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات الذي فيه نسخ الأحكام لما علمت أن حقائق الأشياء مثبتة في العالم العقلي المسمى بالقلم الإلهي و

--> ( 1 ) وهو العقل الفعال للعلوم في العقل المنفعل أو لا يطلع على هذا الوجه د ط