صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 47

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

هذا الجزء من البحث وفّق ملا صدرا بين مباني أهل العرفان وموازينه وتحقيقاته . كما تحدث ملا صدرا عن حقيقة الجنة والنار وبيّن وجوه الفرق بين جنة الصعود وجنة الهبوط . وفي « الإشراق الخامس عشر » تناول بشيء من التفصيل أحوال وأهوال القيامة الكبرى ، وأورد مواضيع دقيقة حول هذا الموضوع في بيان أقسام الكتب بحسب الأشخاص . وبيّن في « الإشراق السادس عشر » كيفية خلود أهل النار ، حيث تبع محيي الدين وذكر أن العذاب سينقطع عن الكفار بعد مدة طويلة ، وجاء بدلائل على ذلك ، وقد ناقشه الحكيم السبزواري في المحشي حول هذه المسألة . إن دلائل ملا صدرا في هذا المجال غير متقنة إلى حدّ ما ، فهي ليست سوى خطابات عرفانية وذوقية ، لذا فهو عدل عن قوله هذا في العرشية . فدلائله مثل « القسر لا يدوم ، سبقت رحمته غضبه » . ليست متقنة كفاية ، فإذا ما وقعت الصور الكريهة والملكات الحاصلة من الكفر والفجور في باطن الروح الجوهرية ، وتحولت النفس إلى هذه الهيئة في باطن الذات ، تصبح مصدرا للعذاب والسير في الصور المؤلمة الكامنة في باطن ذات النفس ، وهذا ما يجعله في حركة دورية من العذاب ، وصاحب النفس معذّب ما دام أصل النفس موجود . وحول ما قيل في وجه الانقطاع « ولكل موجود غاية يصل إليها ، فإذا ما طابقت الصور عين ذات النفس فإن غاية وجود أهل العذاب من الكفار الذين تتبدل وجهة نفوسهم النورانية إلى نارية هو تذوق العذاب ويؤيده الحديث الإلهي : « خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار فلا أبالي » ، إن الرحمة الإلهية التي تسع كل شيء هي رحمة عامة تشمل الوجود وليست رحمة خاصة تشمل أهل الإيمان . إن غاية وجود أهل الكفر والنفاق الحشر مع الأسماء القهرية ، وفي باطن هذه الأسماء الرحمة مستورة ، واستمرار وجود العذاب وهو بسبب بقاء الكفار والفسّاق يعتبر إلى حدّ ما نتيجة هذا الاسم ، وما قاله بعض أهل التحقيق وتبعه المصنف وغيره ، خال عن التحصيل . إن « عبارة سبقت رحمته غضبه » لا تتنافى مع خلود عدد قليل في النار ، لأن المخلّدين في النار هم في كمال القلة والندرة قياسا بأولئك الذين مآلهم الرحمة « 1 » .

--> هذا المبحث في شرحنا على مقدمة القيصري ، وبحثنا ذلك وفق مسلك ملا صدرا . « شرح مقدمة القيصري » ( 1385 ) ه . ق - عود الروح ومظاهرها إليه تعالى ص ( 464 - 586 ) ، الفصل التاسع ص ( 516 - 535 ) « إن للجنة والنار مظاهر في جميع العوالم » . ( 1 ) لقد عرضنا في حواشينا على هذا الكتاب وتعليقنا على المظاهر الإلهية ومبحث المعاد وشرح حال -