صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

339

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

غشاوة الأشكال وهي الصور المفارقة التي شاهدها أصحاب المعارج من أساطين الأقدمين السلاك كما حكاه أفلاطن عن نفسه وكذا سقراط وفيثاغورث وأنباذقلس وغيرهم وشاهدها أيضا معلم المشاءين أرسطاطاليس كما دل عليه كتابه المعروف بأثولوجيا وهذا العالم عظيم الفسخة لا نهاية له والسر فيه مثاله المشي على الماء فإن فيه حياة الحيوان العقلي وله طبقات كثيرة أرضها سقف العالم الذي تحته كما أن أرض الجنة الكرسي وسقفها عرش الرحمن ثم يرقى « 1 » منه إلى طبقة أخرى مثاله هاهنا المشي في الهواء ولذلك لما : قيل لرسول الله ص إن عيسى ع قد مشى على الماء فقال لو ازداد يقينا لمشى في الهواء . وأما التردد على المحسوسات فهو كالمشي على الأرض فإن هذا العالم كله بمنزلة الأرض لعالم الأرواح وبينها وبين الماء عالم يجري مجرى السفينة ومنها « 2 » يتولد درجات الشياطين حتى إنه متى تجاوز الإنسان عوالم البهائم فينتهي إلى عالم الشياطين وعالمها عالم الموهومات ومنه يسافر إلى عالم الملائكة الروحانيين . وقد مرت الإشارة منا إلى أن ليس للوهم عالم خارج عن العوالم الثلاثة لأن مدرك الوهم ليس سوى مدرك الخيال أو العقل وإنما هو أمر متردد بينهما ليس له مستقر فكذلك حكم عالمه فمآل الشياطين وذريتهم وجنودهم إلى البوار والهوي إلى جحيم الأشرار . وهذه العوالم كلها منازل الهدى ولكن الهدى المنسوب إلى الله تعالى يوجد في العالم الأخير وهو عالم الأرواح كما قال قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ « 3 » .

--> ( 1 ) ثم يترقى د ط ل م ( 2 ) وفيها يتولد درجات آ ق د ط ن م ( 3 ) س 3 ى 66