صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

334

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

غير التنوع وفي الآخرة يكون باطن الإنسان ثابتا فإنه عين ظاهر صورته في الدنيا والتبدل فيه خفي ويكون باطنه عين ظاهره في الآخرة فيكون التجلي الإلهي له دائما بالفعل فيتنوع ظاهره في كل حين وهو خلقه الجديد الذي أكثر الناس في لبس منه كما كان يتنوع باطنه في الدنيا فينصبغ بالصور التي يقع فيه التجلي الإلهي انصباغا فهكذا في كل موجود كان له ظاهر دنيوي وباطن أخروي فأصل الحركات والتنوعات في كل شيء من باطنه المستور على ظاهره المشهود فهذا هو التضاهي الخيالي فإن القوة الخيالية خلقت مضاهية لعالم القدرة الإلهية غير أنها في الآخرة ظاهرة وفي الدنيا باطنة فلها شؤون يتبعها « 1 » شؤون الحق كما في قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 2 » . واعلم أن الله إحدي الذات بريء عن التغير والتكثر وهو متكثر الأسماء والجهات وإنما يتجلى لكل شيء بحسبه فلا يتجلى للعالم إلا بما يناسب العالم والعالم بما فيه ثابت الحقيقة متغير التراكيب والحركات والأزمنة . كما أن الإنسان من حيث جوهره ثابت ومن حيث انفعالاته وكيفياته من خجل ووجل وصحة ومرض ورضى وغضب متغير وفي جميع الأحوال هو هو لا يتغير هويته فهو ثابت لا يتبدل وهو أيضا عين المتبدل والمتغير . فحقيقته الثبوت على التنوع والبقاء على التبدل فهذا سر واضح خفي قد أشرنا إليه مرارا كي يتفطن إليه وينتفع به من وفق له .

--> ( 1 ) يستتبعها شؤون الحق د ط ( 2 ) س الرحمن 55 ى 29