صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

326

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

خوف عذاب الآخرة ورجاء المغفرة والجنة والزهد في الدنيا والانقطاع عن هذه اللذات العاجلة فمآله إلى دار السلامة والدخول في أبواب الجنان والأمن من عذاب النيران . ومن غلب عليه إدراك الأمور الإلهية والتشوق إلى الإحاطة بالعقليات والتجرد عن الجسمانيات فمآله الانخراط في سلك أهل الملكوت بل القيام في صف أعالي المهيمين إذا كانت عقائده الحقة متأدية إلى الكشف التام مشفوعة بالزهد الحقيقي والنية الخالصة عما يشغل سره عن جانب القدس . وهذه غاية ما يصل إليه البشر لقوة سلوكه العروجي على صراط التوحيد فأية نفس جمعت المناقب العلمية وهي معرفة الله وأسمائه وأفعاله من كتبه ورسله واليوم الآخر والمناقب العملية وهي تسخير القوى الشهوية والغضبية والإدراكية المسماة بالعدالة فقد فاز فوزا عظيما ومن عانده وأنكر طريقه طلبا للحطام ورياسة الأقران فقد خسر خسرانا مبينا . وبين هذين الطرفين طبقات كثيرة من الأوساط يمكن معرفة أجناسهم وضبط أعدادهم في الحصر وليس هذا الكتاب يحتمله « 1 » . الإشراق السادس في أن الحوادث الأخروية كيف يوجد بلا مادة ثم لقائل أن يقول إن الدار الآخرة على كثرة صورها وأجرامها وأشكالها وهيآتها وجناتها وأنهارها أو جحيمها وحميمها وزقومها وحياتها وعقاربها

--> ( 1 ) وبين هذين الطريقين د ط آ ق