صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

308

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

ويحتمل أن يكون المراد كلما خبت يعني النار المتسلطة على أجسادهم زدناهم سعيرا بانقلاب العذاب إلى بواطنهم وهو التفكر في الفضيحة والهول يوم القيامة وهو أشد من العذاب الجسماني ويحضر الخلائق كلهم في عرصات القيامة فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ « 1 » وينكشف الأغطية والحجب لأهل البرازخ ويرتفع الحواجز وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ « 2 » وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » . . . وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ « 4 » والمتخلصون عند ذلك عن البرازخ يتوجهون إلى الحضرة الربوبية فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ « 5 » والموت لكونه عبارة عن هلاك الخلق بواحد من طرفي التضاد ويقام بين الجنة والنار في صورة كبش أملح ويذبح بشفرة يحيى وهو صور الحياة بأمر جبرئيل مبدأ الأرواح ومحي الأشباح بإذن الله ليظهر حقيقة البقاء السرمد بموت الموت وحياة الحياة والجحيم يحضر في العرصة على صورة بعير وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [ ليتذكر الإنسان ] يتذكر الإنسان ويشاهدها أهل العيان وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى « 6 » فيطلع الخلايق من هول مشاهدتها على فنائهم ويفزعون إلى الله لولا أن حبسها الله لأحرقت السماوات والأرض . فهذه من علوم الآخرة وهي كثيرة يخرجنا إيرادها عن المقصود وجملة القول .

--> ( 1 ) س 79 ى 14 ( 2 ) س 7 ى 46 ( 3 ) س 7 ى 47 ( 4 ) س 7 ى 50 ( 5 ) س 36 ى 51 ( 6 ) س 79 ى 36 س 26 ى 91