صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

294

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

اليمين وملائكة الشمال إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ « 1 » وفي الخبر : كل من عمل حسنة يخلق الله منها ملكا يثاب به ومن اقترف سيئة يخلق الله منه شيطانا يعذب به إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ « 2 » الآية . وفي مقابلة هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ « 3 » الآية وكذلك وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 4 » وإنما يخلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالثبات والدوام الحاصلين في الأخلاق والملكات لا بآحاد الأعمال فكل من فعل مثقال ذرة من خير أو شر يرى أثره مكتوبا في صحيفة ذاته أو صحيفة أعلى منها وهو نشر الصحائف وبسط الكتب فإذا حان وقت أن يقع بصره على وجه ذاته عند كشف الغطاء ورفع شواغل ما يورده هذه الحواس المعبر عنه بقوله تعالى وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ « 5 » فيلتفت إلى صفحة باطنة وصحيفة قلبه فمن كان في غفلة عن ذاته وحساب سره يقول عند ذلك ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 6 » . ومنشأ ذلك كما مر مرارا أن الدار الآخرة هي دار الحياة والإدراك لقوله تعالى وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 7 » . ومواد أشخاصها هي التأملات الفكرية والتصورات الوهمية فيتجسم الأخلاق والنيات في الآخرة يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 8 » كما يتروح الأعمال والأفعال

--> ( 1 ) س 50 ى 17 ( 2 ) س 41 ى 30 ( 3 ) س 26 ى 221 ( 4 ) س 43 ى 36 ( 5 ) س 81 ى 10 ( 6 ) س 18 ى 49 ( 7 ) س 29 ى 64 ( 8 ) س 86 ى 9