صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
291
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
وقويت جنودها أخذت في تحصيل نشأة ثانية ومنزل آخر فتوجهت إلى عالم آخر هو أعلى من هذا العالم وأشرف وأقرب إلى بارئها فهذا معنى صراط الله الذي فطر عليه الخلق فالاستقامة عليها والتثبت فيها هو الذي أراده الله من عباده وأرسل لأجله رسوله إليهم لقوله وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 1 » والانحراف عنه يوجب السقوط عن الفطرة والهوى إلى جهنم التي قيل لها هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « 2 » . وهو أدق من الشعر وأحد من السيف لأن كمال الإنسان في سلوكه إلى الحق منوط باستكمال قوتيه أما العلمية فبحسب إصابة الحق في الأنظار الدقيقة التي هي أدق من الشعر في المعالم الإلهية . وأما العلمية فبحسب توسط القوة الشهوية والغضبية والفكرية في الأعمال لتحصيل ملكة العدالة وهي أحد من السيف . فللصراط المستقيم وجهان أحدهما أدق من الشعر والآخر أحد من السيف والانحراف عن الوجه الأول يوجب الهلاك إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ « 3 » والوقوف على الوجه الثاني يوجب الشق والقطع وإليه أشير بقوله تعالى يقفون « 4 » في الحميم وقوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 5 » وقوله تعالى اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ « 6 » وقوله تعالى حكاية عن النبي ص أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ « 7 » أي مروا على الصراط الآخرة مستويا من غير انحراف وميل وفي الخبر عنه
--> ( 1 ) س 42 ى 52 ( 2 ) س 50 ى 29 ( 3 ) س 23 ى 74 ( 4 ) س 40 ى 71 - 72 ( 5 ) س 11 ى 113 ( 6 ) س 9 ى 38 ( 7 ) س 6 ى 154