صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 41
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
وجود مرتبتين للتجرد في الإنسان تجرد وتروحن عقلي ومثالي . فمن جهة أثبت الشيخ تجرد الصور الإدراكية ومن جهة ثانية أورد برهانا على تجرد ذات النفس والروح الإنسانية ، وردّ على النقوض والمناقشات . وبعد إقامة البراهين الكاملة وطرح دلائل مقنعة أبدى تمسكه بالأدلة النقلية وبحث في مسألة حدوث النفوس وأكد تعدد النشآت خلافا لقول الحكماء ، ولم يحصر نشأة الوجود بالنشأة العقلية والحسية . وقد أبطل المصنف العلامة « قده » وبشكل مختصر التناسخ وحصر النفس المدبرة للبدن في المدبر الواحد ، واعتبر أن للنفس الإنسانية لكونها من سنخ الملكوت وحده جمعية هي ظل للوحدة الإلهية « بسيط الحقيقة كل الأشياء وتمام الكمالات » ، واعتبر أيضا أن النفس الآدمية ما دام كون الجنين في الرحم درجتها درجة النفوس النباتية على مراتبها ، وبيّن في هذا المقام أمورا كثيرة نافعة في إثبات حشر الأجساد مثل ملكات باعتبار الأفعال القبيحة منها والجميلة تكمن في بطون النفس لتتحول صحيفة وجود الإنسان إلى كتاب مفصل تشهده النفس بعد انفصالها عن البدن وجميع الحواس « لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها » . وبيّن ملا صدرا أقسام التناسخ واعتبر قسما منه وهو النسخ والمسخ الملكوتي الحاصل من تجسم الأعمال وتكرر الأفعال جائزا بل واقع ، وأبطل الأدلة المذكورة على وجود التناسخ وأثبت أن هناك مراتب من الجنة والنار للنفوس الإنسانية باعتبار الأطوار الوجودية « وهذا شديد الغموض دركه دقيق المسلك غوره » . وهذا القسم من الشواهد منحصر في ذكر أدلة على معاد النفوس والأرواح في مقام القيامة ومقام عودة الحقائق إلى الأصل . إن مباحث هذا الكتاب هي خلاصة لمطالب الأسفار والمبدأ والمعاد والمفاتيح . وقد أورد ملا صدرا في هذا الشاهد عدة إشراقات حول عودة الروح وحقيقة السعادة والشقاوة العقلية وتعذيب الأشقياء وإحراز السعداء مراتب السعادة . مثل : بيان حقيقة العقل بالفعل وتوضيح أن النفس تصل بعد طيّ مراتب الكثرات إلى مقام الوحدة والجمعية ، وتشهد في ذاتها جميع الحقائق . في « الإشراق الثاني » بيّن كيفية اتحاد الصورة المعقولة مع النفس ، بل ويعتقد وحسب براهين عدة أن الصورة الإدراكية تتحد مع المدرك ، ويوم القيامة وهو يوم بروز حقائق كل المدركات والصور الحاصلة من نتائج أعمال النفس ولا وجود لها خارج مقام سلطان النفس ، وبيّن أن الإدراك داخل في مقام العلم والتجرد والجسم