صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 36

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

ثم يتحدث ملا صدرا عن كيفية وجود فصول الجواهر ، واعتبرها وجودا خاصا ، وأورد أقوال المشائين والإشراقيين والرواقيين في هذا المجال « 1 » ، كما بحث في معنى الوجود الكلي الطبيعي ومعنى الأشد والأضعف ، وبدا ميّالا إلى وقوع التشكيك في الماهيات وذكر أن تفصيل مباحث التشكيك وارد في كتاب « الأسفار » « 2 » ، ثم تطرق إلى رأي شيخ الإشراق في مسألة التشكيك بالماهيات ، وهو يعتقد أن التشكيك في الماهيات بحسب الذات أمر جائز . لو لم يكن هناك أدلة على أصالة الوجود لما كانت نفس الماهية « بما هي هي » توانت عن القبول بالتشكيك ، إن الجامع بين المراتب الشديدة والضعيفة له مفهوم كليّ مبهم قابل للتشكيك في مقام حمل الأفراد . المشهد الثاني [ يشتمل على وجوده تعالى وإنشائه النشأة الآخرة والأولى ] إن المشهد الثاني للكتاب يشتمل على وجوده تعالى وإنشائه النشأة الآخرة والأولى وهي مقدمة الآخرة وكيفية صدور الكثرات ، وفيه شواهد . الشاهد الأول في صنعه وإبداعه وفيه إشراقات . وقد فرغ المصنف من كيفية وجود الحق تعالى وسبل الثبوت والوجود ، وبيّن ذلك في المباحث السابقة . وهذا المشهد الذي يحوي الإلهيات الخاصة والمسائل الربوبية في أكثر مباحثه يشتمل على مسائل من قبيل غنائه عمّا سواه وقيامه بذاته وبيان أن ما له مداخل في الأشياء هو عين ذات الحق وفاعليته لا حدّ لها على كل شيء وإلّا لما كان الحق الأول للوجود المطلق والمبدأ الحقيقي ، فهو مبدأ جميع الخيرات ومنتهى جميع الحقائق . فكل صفاته عين ذاته وصفات الأشياء من لوازم صفات الحق . إن كل ما هو موجود في الصقع الربوبية من كمالات وخيرات موجود بنحو الأصالة والصرافة والتمامية . كما أن أول فيضه أمر وحداني ، وأول موجود يقبل بفيضه الأول هو العقل الأول وهو واسطة صدور الكثرات من الحق . وبيّن المؤلف بعد ذلك أن الحق تعالى هو مسبب صدور الكثرات والملائكة العقلية والنفسية . « الإشراق السادس » في تنزيهه تعالى عن مذاهب وعقائد الجهّال . وبيّن فيه الكاتب أن غالبية الناس لا يعبدون الحق تعالى بوجه الإطلاق ، بل يعبدون

--> ( 1 ) تجدون البحث مفصلا في الجواهر والاعراض . « الأسفار » - طبعة 1282 ه . ق . ص ( 120 ) . ( 2 ) كتاب « الأسفار » - المجلد الأول - طبعة ( 1282 ) ه . ق ، ص ( 98 ) .