صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 34
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
ويعتقد ملا صدرا بأن المبدأ القريب والفاعل المباشر للحركة يجب أن يكون سيالا ، وأورد براهين متعددة لإثبات ذلك . إن الفاعل المباشر للحركة والطبيعة السيالة وفاعل وجود الحركة ومخرج المتحرك من القوة إلى الفعل ، هو الحق الأول أو وجه من وجوه الحق . وقد غفل حكماء المشائية والإشراق عن هذا الأصل التام ونفوا الحركة في الجواهر ، ومن هنا يجب أن يكون الموجود الثابت مجردا من المادة ، أن أصل الطبيعة قابلة للاشتداد والتضعف . واستنادا إلى قانون الحركة واستكمال الذات ولزوم رجوع كل فرع إلى الأصل ، وأن علة مفيض الوجود معلولة بالصورة التامة وكمال المعلول ومبدأ الرجوع ، عزى ملا صدرا علة الموت الطبيعي إلى اضمحلال القوى الجسمانية وفناء البدن . وبعد أن تكلم ملا صدرا عن القوة والفعل وتقسيم الشيء إلى موجود بالقوة وبالفعل وبيان وجوب تحرك المادة حسب جوهر الذات في الصور الجوهرية ، راح يطرح مبحث الحركة والسكون الذي بيّنه قوم في المباحث الطبيعية « 1 » ، بعض مباحث الحركة والسكون أورده في الإشراق السابع ، كما أورد قسما من أحكامه في الإشراق الثامن . وقد استشكل البعض درج ملا صدرا الحركة والسكون العارض للجسم في العلم الإلهي ، في حين أنها تعتبر مسألة طبيعية ، واستشكالهم هذا ليس في محله ، إن الحركة بمعنى أشمل هي مثل القوة والفعل من العوارض الطبيعية للوجود ، وقد أوضح ملا صدرا في هذا الإشراق المباحث المهمة لحركة الجوهر ثم أورد بعضا من أقسام وأحكام أصل الحركة ، وأثبت في ختام هذا البحث حدوث العالم الزماني على أساس الحركة الجوهرية ، وبهذا التحقيق جمع بين الشريعة والحكمة ، والشريعة المحمدية جامعة للحقائق البرهانية والمآرب الكشفية والخطابات اللطيفة كيف ومشرعها يتكلم مع كل طائفة على قدر أفهامهم . الشاهد الخامس [ يشتمل على أحوال وأحكام الماهية ] يشتمل الشاهد الخامس من المشهد الأول على أحوال وأحكام الماهية واعتباراتها التي عبّر عنها أهل الحكمة بالكلية الطبيعية ، وقد تناول شيخ المشائية
--> ( 1 ) قال في « الأسفار » : إن الحركة والسكون شبيهة بالقوة والفعل « إذ لا يحتاج الموجود في عروضهما له إلى أن يصير نوعا خاصا طبيعيا أو تعليميا ، « الأسفار » - طبعة 1282 ه . ق ، المجلد الأول ، الأمور العامة ، فصل في الحركة والسكون ، ص ( 213 ، 214 ، 327 ، 328 ، 329 ) .