صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 31

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

وبعد ذكر هذا التقريب بين الأصول والقواعد الكشفية ، نفى مسألة العلية والمعلولية من الوجود ، واعتبر ضمن « إزالة الوهم » أن الوجود فرد متشخص واحد شخصي ، وعلى هذا الأساس أبطل مسلك ذوق التأله . وعقب هذا المبحث وأصل المؤلف بحثه في علم الحق . وحمل مسألة توحيد الوجود ومسلك القائلين بالتشكيك الخاص وخاص الخاص بعض النتائج ، منها مسألة خلق الأعمال وإبطال الجبر والتفويض وإثبات أمر بين أمرين وحمل المتشابهات في القرآن الكريم على المعنى الظاهر وحمل ألفاظ التشبيه على مفهومه الأول من غير لزوم تجسّم وتكثر على الباري تعالى كما ذهبت إليه الحنابلة والمجسّمة فهذا من غوامض الإلهية التي لا يمسها إلا المطهرون . وضمن مسألة علم الحق وقدرته أوضح ملا صدرا مسألة المبدأ والتشكيك في فعل الحق والفرق بين الكلام والكتاب . وكل هذه المطالب هي تلخيص لما ورد في الأسفار الأربعة بالتفصيل . ففي هذا الكتاب كما في « الأسفار » اعترض ملا صدرا على المتكلمين قائلا : « ومنهم من أول البعض وقرر البعض كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، فكل ما ورد في المبدأ فأولوها وكل ما ورد في باب المعاد فقرروها على ظواهرها ، والتفكيك غير معقول والتفصيل ترجيح بلا مرجّح » . كان من المناسب أن يخصص المؤلف شاهدا آخر لبقية مباحثه المتعلقة بالأمور العامة لما هناك من اختلافات في الرأي حول أصول العقائد ، ولكن المصنف قرر استكمال المبحث الخاص بالأمور العامة في الشاهد الرابع . الشاهد الرابع [ يشتمل على إشراقات في سائر الأمور العامة ] ويشتمل هذا الشاهد على إشراقات في سائر الأمور العامة . « الإشراق الأول » في المتقدم والمتأخر وأقسامهما . وقد تناول ملا صدرا هذا المبحث باختصار مع ذكر بعض النقاط الدقيقة « 1 » .

--> ( 1 ) استنادا إلى وحدة الوجود وتشكيك خاص الخاص ، فإن حقيقة الوجود هي باعتبار الغنى عن العالمين وعدم التعين لا المتقدم ولا المتأخر ، ولكن باعتبار التجلي والظهور المحسوس والخفاء في ذات الحقيقة متأخر في مكان ومتقدم في آخر ، إلا أن التقدم والتأخر وفق مسلك أهل اللّه هما أمر خارج عن أصل الوجود . وكذلك تقدم الوجود على الوجود باعتبار حصول الكثرة الوجودية المتقدمة ( بحق -