صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 21
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
بيان خصائص كتاب « الشواهد الربوبية » يمثل هذا الكتاب زبدة الأفكار الخاصة لصدر الدين الشيرازي . لقد اعتمد ملا صدرا في هذا الكتاب الايجاز والاختصار في بعض المسائل والتفصيل في بعضها الآخر ، أي أنه اعتمد البرزخ بين الإجمال والإيجاز والاختصار والتفصيل ، وأورد آراءه في الغالب بعبارات سلسة وجذّابة . ويضم هذا الكتاب إلى حدّ ما ملخصا لكتاب « الأسفار » ، ففي الأسفار وردت جميع الأفكار والآراء إلى حدّ ما ، حيث قام صدر الدين الشيرازي وضمن شرح كل المشارب وبيان حقيقة المباني الفلسفية المهمة لجميع أصحاب الرأي وأهل معرفة الحقائق بتبيان مواقفه وآرائه ، لكنه في هذا الكتاب يبيّن آراءه بشكل ملخص . وبعبارة أخرى فإن كتاب « الأسفار » اشتمل على آراء وأفكار أصحاب المعارف والمشارب ، فقد ورد - على سبيل المثال - في مبحث الوجود ذكر الطريقة المشّائية التي تقول بتباين الحقائق ، وبعد تحقيقات واسعة تم إرجاع هذا القول إلى حكماء الفهلوية ، وتم اعتبار تباين الوجودات تباينا بالعرض ناجما عن الماهيات بالاستناد إلى قرائن موجودة في كلمات المشائية ، ومنها : « ذوات الأسباب لا تعرف إلا بأسبابها ، والعلة حد تام لوجود المعلول » وغير ذلك من القواعد العقلية مثل : « فعل كل فاعل مثل طبيعته » و « إن الحق هو المبدء والمنتهي » و « كل حقيقة ترجع إليه » . ومع ملاحظة أن المحققين من المشائيين يقولون بأصالة الوجود تم إرجاع قولهم إلى الفهلويين ، ومن ثم تم بيان حقيقة قول حكماء الفهلوية وإثبات أنهم يعتبرون الوجود حقيقة واحدة ، وبعد التمحيص والتحقيق في قول الفهلوية وإثبات تشكيك خاص في حقيقة الوجود بمهارة خاصة ، أعيد هذا القول إلى عظماء العرفاء وشيوخ الصوفية القائلين بتشكيك خاص الخاص ووحدة الذات في الوجود ، وكالصوفية أي بالتبعية منهم تم الإستدلال على ذلك بآيات قرآنية وروايات لأهل البيت عليهم السلام « 1 » .
--> ( 1 ) الأمور العامة في « الأسفار » ، مباحث الوجود ، طبعة ( 1282 ) ه . ق - ص ( 9 ، 10 ، 25 ، 26 ) والفصول العرفانية في مسألة العلة والمعلول ( السفر الأول ص ( 181 - 190 ) إلهيات « الأسفار » ، طبعة 1382 ه ق - ص ( 22 ، 23 ، 24 ، 58 ، 59 ، 60 ) .