صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 125
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
واليوم أطرح هذه النسخة باطمئنان كامل تقدمة مني لأهل العلم والمعرفة ، وكلّي اعتقاد أن هذه النسخة هي أقرب النسخ إلى النسخة الأصلية . لقد خرج جمع من أهل التصحيح في هذا العصر من طور الاعتدال وأخذوا يكرّسون جلّ أوقاتهم للتمثيل بالكتب العلمية ، وإعداد مجموعة أضخم من الأصل باسم مراجع ومصادر تصحيح ، مما يضع المراجعين الكرام في حيرة من أمرهم . وفي الطرف المقابل لهذه المجموعة ثمة مجموعة أخرى لا تعتقد بتعدّد النسخ وضرورة إعداد نسخة تحظى بالثقة والاطمئنان « 1 » . إن المقصود بتصحيح متن أو نصّ ما هو إلا إعداد نسخة شبيهة إلى حدّ كبير بالنسخة الأصلية . إن الشرط الأول والأساس للتصحيح هو التخصص التام في موضوع الكتاب المراد تصحيحه والإحاطة بموضوعاته معرّض للإنتقاد . وقد فرغنا من تحرير هذه المقدمة أواسط شهر رجب الأصب عام 1386 ه .
--> العلماء الميّالين إلى ملوك عصورهم . ( 1 ) لقد أعرض البعض من أهل التصحيح عن النسخ القريبة من عصر المؤلف واكتفوا بالمراجع المنقولة عن المؤلف واعتبروها ميزان مراجعه ومصادره . مثلا إذا كان ملا صدرا قد نقل موضوعا عن الشيخ رجعوا إلى عبارة الشيخ واعتبروها الأصل غافلين عن أن المؤلف قد يتسامح أحيانا في نقل الكلام أو يلخصها أو أن النسخ التي بحوزته تكون أحيانا نسخا مغلوطة أو تراه أحيانا يكتفي بالإشارة إلى الموضوع بالمعنى . وكلام ناقد نصّ ما يكون مقبولا عندما يصدر نسخة تكون قريبة الشبه بالنسخة الأصلية ، وإذا ما كانت نسخة المؤلف أحيانا مغلوطة يعتمدها كأصل بعد التأكد ويشير إلى ذلك أي إلى اشتباه المؤلف في الهامش . لقد صادفنا حالات متعددة كانت فيها النسخ الصادرة عن المؤلف مغلوطة . فقد نقل ملا صدرا عن الامام الفخر الكثير الكثير في مباحث الحركة أو المبدأ ، وكان الإمام الفخر قد نقل بعضها بشكل خاطىء عن الشيخ الرئيس . إن أمر التساهل والتسامح في الكتب العقلية وفن الحكمة كان رائجا بكثرة ، حيث إن الأساتذة كانوا ومن باب التقية يدرسون الكتب العقلية في زوايا السراديب وكانوا يطرقون باب المباحثة بعيدا عن الأنظار ، وهذا يعتبر أحد أهم أسباب وجود