الشيخ داود الأنطاكي

90

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

نكتة قال الشيخ خص السمع بالخامس ؛ لأنه اصلب لثباته مما يلي القاعدة وآلة السمع تحتاج إلى الصلابة أكثر من غيرها لمقاومة الهواء . وأقول : إن هذه العلة غير كافية ؛ لأن السادس والسابع اصلب فكانا أحق بذلك ، والذي يظهر لي أن الخامس انما خُص بالسمع ؛ لمسامتة الاذن ومضاعفة فرديه . وسادسهما : يخالط الخامس أولًا ، فقد يكون بسلاسة فتحرك فيه الاذن في بعض الانسان كباقي الحيوانات ، ثم يقابل اللامي فينقسم إلى ناشب في الكتف ومفرق في الحنجرة ونازل إلى الحجاب ، فيضرب فيه أجزاء ثم ينعطف راجعا حتى يخالط جميع اجزاء الوجه ويسمى الراجع لذلك ، ثم يعود مخالطاً سائر الشرايين حتى يفنى في العجز . وسابعهما : ينشأ من الحد المشترك بين النخاع والدماغ يذهب أكثر في اجزاء الوجه ويسير منه في الأحشاء ، كذا قال جالينوس . والشيخ يقول : قد يذهب كله في الوجه في بعض الناس . فهذه السبعة الخاصة بالدماغ والحس ، وهي ألين الأعصاب وألينها الأولى ؛ ولذلك حفظت بالاغشية . الثاني : ينبت من الدماغ لكن بالعرض ؛ لأن النخاع كما يفارق الدماغ ينبت في خرز الفقرات كالنهر ولم يزل يدق تدريجاً حتى يفنى في اخرها ، فهو خليفة الدماغ تنبت منه أزواج هذا القسم وتسمى « أعصاب الحركة » . وضابطها : أن كل فقرة ينبت منها زوج فرد منه يذهب في الأيمن وآخر في الأيسر . لكن بتفصيل حاصله : أن الثمانية منها هي العليا كما تنبت تنبعث راجعة فتخالط الرأس والوجه يكون بالثالث والرابع . والخامس منها ، حركة الاذان في البهائم وبعض الناس وغالبها يستدير فيستبطن العنق والحنجرة ، وبالسادس تنكيس الرأس ، وكل يعود فيتوزع في الأحشاء والحجاب . وأما الباقي : فما تحت هذه تخالط ما فوقها في اليدين والكتف والزور وغيرها . منه ما يستبطن ويقور وما يظهر ويخالط السواكن والضوارب ،