الشيخ داود الأنطاكي

83

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

اللبن ثخانة أكثر من الدم ، ومن ثم تسقط عند القوة وينبت غيرها من صلابة الأغذية للبقاء . وانما تسقط آخر العمر ؛ لضعف الحرارة وفرط الرطوبة الغريبة وتخلخل المنابت ؛ ولذلك لم يقم ما ينبت منها قرب المئة للضعف . وعوضت عنها الطيور المخالب ؛ لكثرة تخلخل أبدانها بالهواء فاستطالت المادة وعدمت من الفك الأعلى في نحو الجمل ؛ لعدم النفوذ . لكن عُوضوا عنها صلابة الفك وكونه كالشوك ، فهذا تلخيص ما يتعلق بالرأس من حيث العظام . % وثانيها : الصلب وهو من الرأس إلى سبع فقرات تسمى العنق ، ومنها إلى اثني عشر الظهر ، وهذه الاثنا عشر منها سبعة عليا هي الصدر ، وخمسة تحتها هي نفس الظهر ، ومنها إلى ستة هي القطن « 1 » والعجز « 2 » ، وما تحتها هو العصعص « 3 » ، وهو أيضاً ستة ، فهذه جملة الفقرات . وأصغرها العنق ويليه العصعص ، وأكبرها ما بين ذلك . وقد ركب الرأس في الأولى بزائدتين في نقرتين تدخل الواحدة في النقرة عند الحركة إليها ، وترتفع الأخرى . وأما حركته إلى قدام وخلف ، فستأتي في الأعصاب . والفقرة الثانية والثالثة من فقرات العنق تتصلان بالكتف ، وقد ركب فيهما بزائدة رقيقة عند الفقرة ، ثم تتسع فتصير كمثلث زاويته سطح الكتف وتعقير الإبط ، ويتصل بمحدبة عظم الترقوة اللاصق طرفه بالقص « 4 » ، وقد تعقر للإحاطة بالعنق والحفظ من الآفة ، ودخل في نقرة صغيرة من زائدة الكتف ، فاستدار شكل الكتف محروساً بالزوائد المذكورة . وأما فقرات الصدر السبعة فقد نظمت الأضلاع السبعة المتصلة بالقص والعظم المعروف بالخنجري « 5 » ، وقد تحدبت من خارج لتتسع للقلب وما معه من آلات النفس ، واستدارت للحفظ وكانت عظاماً لتقوى ، واتصلت بغضاريف لتلين عند شدة الحاجة إلى التنفس .

--> ( 1 ) القَطَن : أسفل الظهر من الإنسان . ( المعجم الوسيط ) . ) ( 2 ) العجز : بفتح فكسر ، مؤخَّر الشيء . ( محيط المحيط ) . ) ( 3 ) العُصْعُصُ : أصل الذَّنَبِ ، ويُحدّ في الطب : بعظم صغير في نهاية العمود الفقاري في الإنسان والقردة العليا ويتكون من التحام ثلاث فقرات أو اربع . ( المعجم الوسيط ) . ) ( 4 ) القصّ : عظم الصدر المغروز فيه أطراف الأضلاع من الجانبين ، مؤلف من سبعة عظام . لاحظ : ( القانون في الطب ج 1 ، ص 53 ) . ) ( 5 ) الخنجري : هو عظم غضروفي ، عريض طرفه الأسفل إلى الاستدارة ، يسمى ( ( الخنجري ) ) ؛ لمشابهته الخنجر ، وهو وقاية لفم المعدة وواسطة بين القصّ والأعضاء اللينة . لاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 53 ) . )