الشيخ داود الأنطاكي
66
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
المصقول وتجاور المياه وشمّ نحو الآس « 1 » والبنفسج « 2 » ويهجر نحو المسك والعود وتسكن الدهاليز « 3 » نهاراً والغرف ليلًا ، وعكسه الشتاء . إذا عرفت هذا : فاعلم أن حد مصر من أسوان إلى العريش يخالف هذا الحكم ؛ لأنا قد عللنا أمزجة الزمان بما سمعت من حال الشمس والمطر . والبلاد المذكورة تبدأ فيها زيادة المياه من أول السرطان تدريجاً ، ثم تنتهي في رأس العقرب فتعم الأرض ، فعلى هذا يكون الصيف خصوصاً آخره وأول الخريف إلى نصفه ربيعاً ؛ لوجود الماء والشمس وما بعده شتاء إن تواصل المطر ؛ لبعد الشمس ووجود الماء والا كان خريفاً وربيع غيرها صيفاً لها إن عدمت الأمطار وإلّا كان ربيعاً أيضاً ، فعلى هذا هي عادمة الخريف غالباً ، [ و ] « 4 » دليل ذلك فرط رطوبات أهلها وفساد رؤوسهم وأعينهم ، وأكثر علمهم بالاستسقاء والفتوق والنزلات المعروفة عندهم بالحادر . وتصيبهم في الخريف أمراض الربيع عند غيرهم كالرمد والحكة والبثور ، وذلك يؤيد ما قلناه ، فيجب على من سكنها مدة ينتقل فيها المزاج أن يراعي هذا القانون حتى يظفر بالشفاء والنجاة من الأمراض ، ويتم ذلك بالتنقية عندما يتوسط العقرب فان هواءها يومئذٍ قد امتلأ بالبخار العفن الذي أخرجه الماء من الأرض ، وآن أن يحبسه البرد في الأبدان . وفي تحرير أحكام الفصول وحال الأمكنة معها طول بسطناه في التذكرة وغيرها حاصلة . الرابع : في أمزجة الأسنان لا شك أن الطفل حال ولادته حار رطب ، لاغتذائه بالدم . قالوا : ويدوم ذلك إلى آخر سن النمو والصبا . وأنا أقول : إن الحار زمن الرضاع ينقص عن وقت الولادة ؛ لأن اللبن أبرد من الدم . لا يقال هذا اللبن هو ذلك الدم بعينه والا لحاضت المراضع ، لأني أقول ، بأن الاستحالة أحالته ، وأن الثاني باطل ؛ لما شاهدناه من حيض المراضع فان حيضهنّ وحيض الحوامل منوط بقوة المزاج ، فإن كان مزاج المرأة صحيحاً وافراً
--> ( 1 ) الآس : باليونانية ( ( أموسير ) ) ، واللطينية ( ( مؤنس ) ) ، والفارسية ( ( مرزباح ) ) ، والسريانية ( ( هوسن ) ) ، والبربرية ( ( إحماص ) ) ، والعبرية ( ( إخمام ) ) ، والعربية ( ( ريحان ) ) ، وبمصر ( ( مرسين ) ) ، وبالشام البستاني ( ( قف وانظر ) ) . والبري باليونانية ( ( مرسي أغريا ) ) : يعني ريحان الأرض . والمستنبت منه ارفع من الرمان ، وربما ساوى المحلب . والبري لا يفوت نصف ذراع ، وورقه دقيق ، وكلاهما مرّ الورق حلو الخشب عفص الثمر . زهره وثمره إلى سواد ، غير أن ثمر البستاني كالعنب في الحجم يسمى ( ( تكملم ) ) . وهو بارد في الثانية ، وكذا الورق في الأصح . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 86 ) . ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 345 ) . و ( الجامع لابن البيطار ج 1 ، ص 37 ) . ) ( 2 ) البَنَفْسج : نبات زهري من جنس ( ( فيولا ) ) من الفصيلة البنفسجية يزرع للزينة ولزهوره ، عَطر الرائحة . ( المعجم الوسيط ) . وفي تذكرة الأنطاكي انه : معرَّب عن ( ( بنفشه ) ) الفارسي ، وباليونانية ( ( أبر ) ) ، والعجمية ( ( سكساس ) ) . نبات بستاني وبري يكون في الظلال منبسطاً . ورقه دون السفرجل ، وزهره فرفيري ربيعي ، ويدرك بنيسان ، طيب الرائحة . بارد رطب في الثانية أو الثالثة أو الأولى ، أو حار فيها . ( ج 1 ، ص 217 ) . ) ( 3 ) الدِهْليز : ما بين الباب والدار والحَنيَّة . والجمع : دهاليز . وعند العامّة : هو المسك الطويل الضيّق . ( مُحيط المُحيط ) . ) ( 4 ) الإضافة منا اقتضاها السياق . )