الشيخ داود الأنطاكي
437
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
باللمس في مساواته على الشكل الطبيعي ، وإن برزت نزعت أو نشر الحاد منها ورُد العضو إلى شكله ، ثم ربط من الكسر إلى الأعلى أولًا ومنه إلى الأسفل بعد اللف عليه ثلاثاً أو اربعاً بشد وثيق ، وتوضع عليه الجبائر ويجعل العضو ممتداً على شكله ممنوعاً عن الحركة ، وتغير كل ثالث أو رابع حيث لا ورم ولا ألم والا أرخيت شيئاً فشيئاً ونطلت ودهنت بما ذكر في الأورام وأُعيدت هكذا . وإن كان هناك جروح عولجت كما مر . وبشرط الرض ؛ لئلا يقرح ويعطى لطيف الأغذية اولًا بالفراريج ثم تغلظ يسيراً حتى إذا احمرت الرفائد وظهرت علامات ارسال الدم أعطي نجو الكوارع والهرائس . ومما يبطيء بالجبر كثرة الشد وعكسه أو ثقل الرفائد ورقة الغذاء فليجتنب . ويجب من حين الكسر إلى أسبوع استعمال نحو الموميا مطلقاً والراوند والفوة واللك والطين المختوم بما نقع فيه الحمص ما تيسر ، وأجود الجبائر بخشب العناب أو الرمان ، واللصوقات بالطين الأرمني والماش والعدس والزفت . وأما الخلع : فهو زوال التركيب كثيراً والوثي « 1 » يسيراً ، وربما خفي في العضد بأن يدخل في الإبط والفخذ والأرنبة ، ويعلم بورم أو ظهور جلد أو منع حركة أو مقايسة عضو إلى آخر فيطول أو يقصر . وعلاجه : تحري شدّه بعد ردِّه إلى الشكل الطبيعي كالكسر ، وسلوك القانون السابق من غير زيادة . ومن الواجب زمن الجبر تليين الطبيعة وسرعة رد العضو قبل أن ينعقد وتعاهده كما مر ، والإكثار من المغاث « 2 » في الشرب واللصوق ، ومن الأقاقيا والآس والمر والكرسنة في الجبائر . وإذا ظهر الجبر فاسداً أو تعقد لين بالأدهان والشحوم والنطولات وفك وأُعيد بشرط البداءة بحل الأورام المانعة من ظهور العضو وتسكين الآلام .
--> ( 1 ) الوثي : الوَثْ : وصم يُصيب اللحم لا يبلغ العظم أو دون أن ينكسر العظم . ( المنجد في اللغة ) . ) ( 2 ) مغاث : نبت بالكرخ وما يليها من جزائر الحصن وجبالها ، يكون عروقاً بعيدة الاغوار في الأرض غليظة عليها قشر إلى السواد والحمرة تنكشط عن جسم بين بياض وصفرة ، أجوده الرزين الطيب الرائحة الضارب إلى الحلاوة مع مرارة خفيفة . ( تذكرة اولي الألباب ج 1 ، ص 679 ) . )