الشيخ داود الأنطاكي

435

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الخاتمة تشتمل على أمور مستلطفة وغرائب مستظرفة يعول في هذه الصناعة عليها ويميل كل طالب فائدة إليها : الأول في بقايا ما يرد على المزاج والبدن من خارج فيلحقه بعد صحبته بالمرضى . وقد عدتها الأطباء من الأمراض ، وليست في الحقيقة منها ؛ لعدم تعلقها بشيء مما سبق فأقول : الوارد على المزاج وحده ، فهو التكدر النفساني ويسمى ( ( الانزعاج ) ) وبمصر يسمى ( ( الخضة ) ) وبسببه تحدث امراض كثيرة ، وحقيقته : نكد منبعث يرد على القوى وهي غير مستعدة فيعطل افعالها الطبيعية ، وأشده ما ورد على الدواء والصوم والصفراويين وبعد غذاء رديء الكيفية كالباذنجان ؛ لأن الحرارة تصعد ما احالته بشدة غليانها إلى أقصى البدن وقد انقلبت سمياً ، فإن كان صفراء خرج نحو الحب والنار الفارسي والنملة ، أو سوداء فالاحتراقات والقوابي والجذام ، أو بلغم فكالفالج والمفاصل وقطع الشهوة والنسل والطمث ، أو دم فكالاورام الشديدة والسرسام . وقد يظهر في البدن صفة المأكول إذا وقع ذلك قبل إحالة الهاضمة كالشيب والبرص دفعة لمن اكل اللبن ، وأشد الناس تأثراً بهذا أهل البلاد الحارة المرطوبة اللطيفة الماء والهواء كمصر . العلاج : تجب المبادرة اولًا إلى القيء بالعسل والماء ثم اللبن والشيرج به أيضاً ثم الفصد ثم اخذ الأشربة المقوية للاعضاء والقلب مثل الفواكه والكادي « 1 » والديناري « 2 » ، وما ركب من الصندل واللؤلؤ والخولان والسكنجبين أيها وجد ، ويغتذي في يومه بذلك الغذاء الذي وقع الفساد

--> ( 1 ) راجع : ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 597 ) ، و ( مفردات ابن البيطار ج 4 ، ص 298 ) . ) ( 2 ) وفي القانون ( ( ديناروية ) ) قال : هو الحزاء وزوفرا . ( ج 1 ، ص 443 ) . وفي تذكرة أولي الألباب ( ( دينارية ) ) ( ج 1 ، ص 380 ) . )