الشيخ داود الأنطاكي
432
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الحب الإفرنجي : محل هذا بعد الجذام ، ويعرف في مصر بالمبارك تفاؤلًا ، وعند بعض العرب والحجاز بالشجر ، وهو مرض عرف من أهل افرنجة اولًا وتناقل فرؤي بجزيرة العرب سنة سبع وثمانمائة وتزايد حتى كثر ، ولم تذكره الأطباء فالحقه المتأخرون بالنار الفارسي وهو جهل ، فلنبسط الكلام فيه لعموم البلوى به تبرعاً لله عز وجل ، فنقول : هو مرض يعدي بمجرد العشرة ، واسرع ما يفعل ذلك بالجماع . ومادته عن الاخلاط كلها ، فيكون عن الدم . وعلامته : أن يكبر ويستدير وتشتد حمرته جداً وينزف الدم والرطوبات مع التهاب وحكة ، وعن الصفراء . وعلامته : ما ذكر مع قلة الرطوبة وزيادة الحدة والصفرة ويسمى بمصر ( ( الضاني ) ) ، وعن البلغم . وعلامته : الافتراش وعدم الحكة بكثرة الرطوبة وبياضها ، وعن السوداء . وعلامته : الجفاف والصلابة والكمودة ، وقد يتركب من أكثر من واحد . وعلامته : اجتماع ما ذكر وأول ما يفسد به البدن من الخلط يدخل في العروق فيحدث الكسل والثقل والحمى . والحار منه يحدث الضربان في المفاصل ، ثم يتنفس من محل واحد يسمى أمه ، واخبثه ما بدأ بالمذاكير والمغابن . وجهلة الأطباء تبدأ هذا بالمراهم المدملة فيختم فيدمر على البدن ، فليحذر من ذلك . العلاج : لا شيء أوجب من الفصد في الحار منه اولًا في الباسليق ثم تنقية الخلط الغالب ثم فصد المشترك . باقي العلاج : واجوده في الدم أن يسقى هذا المطبوخ ثلاث مرات متوالية . وصنعته : سنا ، فوة ، غاسول « 1 » من كلٍ خمسة عشر ، أصول قصب فارسي عناب من كلٍ عشرة ، ورد منزوع سبعة ، خلًّا خمسة ، ترض وتطبخ بستة أمثالها ماء حتى يبقى الثلث ، فيصفى ويشرب برب الخرنوب ، وفي الصفراء يزاد زهر بنفسج عشرين ، أصول خطمية خمسة
--> ( 1 ) غاسُول : أبو قابس . ( تذكرة الأنطاكي ج 1 ، ص 551 ) . ولاحظ : ( ص 91 ) من نفس الجزء . )