الشيخ داود الأنطاكي
428
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
عدم ترتيب العلاج فربما اسهلوا قبل الفصد فترسخ الاحتراقات في البدن ، أو فصدوا مع قبض وهيجان للمُرة فيعم ويطفو ، أو أعطوا الترياق اولًا فحبس الخلط حتى استوعب العظم ، فاحذر من هذه فإنها من سقطات الجهلة المفضية إلى تخليد العلة . ويجب مع هذه القوانين كلها الاقتصار في الأغذية على ما يولد الدم الخالص اللطيف كالفراريج والسكر وصفرة البيض والزبيب والعنب والفستق والتين الرطب والعناب . ولبيض الأنوق « 1 » بعد الأسبوع الثالث خاصية حميدة . ومن المنافع طبيخ أصل الخطمي والطرفا والزبيب شرباً ، والحنظل والخولان مطلقاً حتى الطلي بها خصوصاً في أسفل الرجلين ، وكذا القنطريون والزفت والميعة والزيت طلاءً وكبد الحمار اكلًا ، وطبيخ الضفادع النهرية شرباً ، والثوم والخردل أكلًا . هذه الثلاثة عن تذكرة السويدي ، فإن صحت فعساه بالخاصية . وفي الخواص : أن مرارة النسر مع دهن حب العنب متساويين وسعط بدرهمين منهما أوقفت المستحكم وابرأت غيره . وقد رقمنا في علاج هذه العلة ما لم نسبق إليه جمعاً وترتيباً فاعتمده ، ولم اعلم معالجاً أحسن من الرازي في الحاوي ، وقد زدت الحب الفرنجي أكثر من ضعفه . فساد الألوان : هو تغيرها عن المجرى الطبيعي إلى ما يشابه الخلط الغالب كالصفرة والسواد في اليرقان ، وغلبة الرصاصية في البلغم ، وشدة الحمرة في الدم . وهذه إن استندت إلى مرض كالصفار مثلًا وقت نزف الدم وضعف الكبد ، فعلاجها علاج ذلك المرض والا فإن كانت من غير موجب فلتعكر الدم بخلط آخر . وقد يكون تغير اللون لجوع وهم وتحليل افرط كجماع محبوب تشتد معه اللذة فيعظم الاستفراغ . العلاج : زوال الأسباب المعلومة والاكثار من جيد الغذاء وتنقية الجلد بما مر في إزالة الأثر ، وترك ما يفسد كالكمون .
--> ( 1 ) الأَنُوق : العقاب ، الرخمة . يقال : ( ( هو أعزّ من بيض الأنُوق ) ) مثل يُضرب للمستحيل أو لما لا سبيل إليه ؛ لأن الأنُوق تحرز بيضها فلا يكاد يظفر به ؛ لأن أوكارها في القُللَ الصعبة . ( المنجد في اللغة ) . )