الشيخ داود الأنطاكي

396

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الفصل العاشر في بقية الأعضاء إلى القدم : % أوجاع الظهر والحدبة : اعلم أن هذه الأمراض الغالب على مادتها اصالة البرد ، وربما يكون عن غيره . وتقرير أصلها : أن الدماغ للبدن كقبة الحمام تترقى إليه الأبخرة وتتكاثف فتزيد لقلة التنقية وطول الزمان وتعجز عن تصريفها الطبيعة فتسيل ، فإن اندفعت من منافذه فنحو الزكام ، أو تحيزت في أحد جانبيه فكالشقيقة واللقوة ، أو تعدت إلى البدن ، فإن خصت جانباً فمثل الفالج ، وقد مر الكل مستوفى ، أو عمت المفاصل فمع ظهورها للحس صلبة التعقد ورخوة التهيج وعدمه وجع المفاصل ، أو أزالت الفقرات فإلى أحد الجانبين التواء وغيرهما حدبة ، أو خصت العظام المجوفة فرياح الافريسة ، وان تنازلت إلى النصف السافل فاوجاع الورك والخاصرة ، أو عمت رجلًا واحدة فعرق النسا ، أو انحازت في الابهام خاصة فالنقرس ، أو قرحت الساق مع الورم فداء الفيل ، أو أحدثت عروقاً ذات تلافيف ملونة فالدوالى ، ويأتي تفيصل كل . ويستدل على مزاجها بعلامات الخلط الغالب إن كانت منه ، فإن كانت من الرياح ، فعلاماتها : الإنتفاخ ولين الغمز وقلة الوجع ، وما كان من الحدبة خلقياً فلا علاج له ، وغيره يعالج بالتنقية والأدهان والأطلية . والحقن والفتائل في أوجاع الظهر خير من المشروبات . ومن الرياح ما ينقلب فيكسر العظام ، ومنها ما ينتقل من عضو إلى عضو . وعلاجها : كل مفشش ومحلل من مشروب وغيره ، وقد عرفت لكل مادة من الدواء فلا نطيل بإعادته إلّا ما اختص بالمرض منها مثل الغاريقون والزراوند والزنجبيل والتربل . فإنها إذا جمعت متساوية ، وشرب منها ثلاث وكرر ذلك خلصت عن تجربة وكذا الدار فلفل والسعد والانيسون إذا شربت ، وعصارة الكرفس أو طبيخ الحي العالم واصل التوت .