الشيخ داود الأنطاكي
37
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
أو عمليّ ، وهو اما متعلق بنفس الشخص من حيث هو ، ويسمى « سياسة النفس » ، أو بها وبما يحتاج ، إليه من شهوات قواها الثلاثة ويسمىّ « تدبير المنزل » . والمعلم « 1 » يسميه « تدبير المدينة الفاضلة ، واسطوغرياس » يعني المنزل ولوازمه ، أو بما يعم ويسمى « السياسة الملكية والسلطانية » . قال وهذه إن كان الحافظ لنظامها شخصاً ظاهراً قائماً بأحكامها الظاهرة والباطنة قد دلت على وجوده القرانات الكبار فهي دولة النبوّة ، وذلك الشخص هو النبي المفاض عليه من قوى المجردات ما تميز به عن البشر ، أو دبّر ظواهرها خاصة بدلالة القرانات المتوسطة ، فهي السلطنة وصاحبها هو السلطان ، وهذا قد يعم ملكه الأقطار العامرة إن اتفق استواؤه في الطوالع ذوات الأزمان الممتدة والا اختص ببقعة ما ساعده منها كما هو مقرر في موضعه كالتذكرة وغيرها من كتبنا ، وعكسه الحكيم المجرد المعبر عنه عند أهل العرفان ب « الفرد الجامع » وكثير منهم يسمي ما يتعلق بالشخص وحده علم الاخلاق كما فعل الشيخ « 2 » . وكل نوع من المذكورات قد يكون جنساً لأصناف تحته باعتبارات مختلفة كاختلاف العددي إلى حساب هوائي وقلامي وأرتماطيقي ، يعني علم النسب ، والهندسة إلى ما يتعلق بالخطوط والسطوح والأجسام والزوايا والمنخرطات إلى غير ذلك ويشملها « الاشطر نوميا » : يعني النجوم والأجسام ، وكذا الايقاعات والنقرات ونسب المقام في علم الصوت ومعرفة مقادير الحركة وتلافي الدوائر وتقاطع الجوزهرات في الهيئة إلى غير ذلك مما قررناه في التذكرة وكتاب وغاية المرام وغيرهما . أو مقصود لغيره ، اما للمعاني اصالة ، وهو المنطق لأنه للمعاني كالنحو للألفاظ من ثم سماه المعلم حين اخترعه ب « المسبار » يعني الميزان ، وهو بسائر أبوابه التسعة مدخل ومفتاح الحكمة بأقسامها الستة ، ومن هنا كانت الحكماء تجعل كتبها أقساماً سبعة ، أولها المنطق ثم البواقي ، فلما
--> ( 1 ) أي : أرسطوطاليس . ) ( 2 ) هو الشيخ الرئيس ابن سينا : أبو علي الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا ، صاحب كتاب القانون في الطب ، وله جملة من المؤلفات في الفلسفة والطبيعيّات والطب ، والمنطق . توفي سنة ( 428 ه ، 1037 م ) ، وكان عمره رحمه الله ثلاثاً وخمسين سنة ، ودفن بهمدان . )