الشيخ داود الأنطاكي
356
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الطحال ، وعلامته : كثرة البراز والهزال وسرعة الهضم ، أو دود يأكل الطعام ، وعلامته : الصفرة والإحساس بحركة الديدان ، وقد يكون عن أثر مرض لأستفراغ باقي الأعضاء واشتياقها إلى الغذاء ، وعلامته : التأذي بالأكل وإن قل . العلاج : تنقى الأخلاط ويخرج الدود بما سيأتي ويعطى الأغذية الرطبة اللزجة الدسمة والحلاوات وما ابطأ نفوذه ويسقى الأطيان المروقة والبزورات الكاسره للحرارة . ومن المجرب : أن يقلى الفستق واللوز مسحوقين في الشيرج جيداً ويسقى بالسكر وتمرخ المعدة بالقيروطي ، وهذه العلة قد تطفأ فيها الحرارة بأبلغ ما يكون حتى تحرق ما يرد عليها من الأغذية وتحيله ، وقلما يظهر اثره وحينئذ يأكل صاحبها فوق ما يطاق للبشر ، وحيث تبلغ هذه الرتبة وجب المكث في الماء البارد وشرب الألبان وماء البقل والرجلة ونحوها . بوليموس : هو الجوع البقري سمي بذلك ؛ لأنه يعتري البقر ، وهو عبارة عن جوع الأعضاء كلها إلّا المعدة فلا تهضم ولا توصل غذاء فتهزل الأعضاء وتنحل قواها ، ويفسد ما في المعدة من الغذاء لإعراضها عنه . وأسباب ذلك : برد المعدة وامتلاؤها بالأخلاط البلغمية أو الكثيفة المبطلة للشهوة . العلاج : تنظيفها بالقىء والإسهال وشرب ماء العسل وما مر في سوء المزاج ونحوه ، وقد يقع في هاتين العلتين غشي فيرش الماء البارد حينئذٍ ويعطى المنعشات من الأدوية القلبية . انقلاب المعدة : كثيراً ما تذكر هذه العلة هنا ، وعندي أنها من علل الأمعاء ، وهي أن يتقايأ الانسان ما أكله بعد الهضم وذلك ، لضعف ما تحتها من الأمعاء عن الدفع إلى ما تحت فترده إلى المعدة فتقذفه ، لكن غير متغير ، وبه يفرق بينه وبين ايلاوس « 1 » . العلاج : يجرع العليل مطبوخ الفواكه شيئاً فشيئاً ويعطى نحو الحصرم والكمثرى والنعناع وما في علاج القئ .
--> ( 1 ) ايلاوس : هو وجع معوي يعرض في الأمعاء العليا فيمنع نفوذ الثفل حي يخرج من الفم . ( بحر الجواهر ) .