الشيخ داود الأنطاكي
328
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الفصل الخامس في امراض الانف % الرعاف : انبعاث الدم من نفسه . وأسبابه : فرط الأمتلاء فيفجر العروق بكثرته ، أو فساد الكيفية فيبثرها بحدته ، أو لضربة ونحوها ، وعلامة الفاسد من حيث الكمية غلظه وكثرته ، والكيفية رقته وانقطاعه أحياناً ، وما بنحو الضربة معلوم ، وقد يكون بحرانياً إن وقع في يومه . وكيف كان الرعاف إذا خالف الدم الطبيعي ولم يسقط قوة لم يجز قطعه وإلّا وجب . العلاج : يفصد قيفال الأيمن والأيسر إذا كان من الجانبين وإلّا المخالف في الصحيح ويعطى المنعشات ويبرد الرأس بنحو الكسفرة والقرع طلاءً والشب والكافور انتشاقاً ورماد كل شعر وروث ، وكذا الأنافح « 1 » حابس بقوة نفخاً وطلاءً ، وكذا الكمون بالخل وعصارة الكراث ، ومن المجرب القاطع : أن تأخذ من عصارة البلح « 2 » الأخضر وماء الآس من كلٍ جزء ، وماء كسفرة نصف يخلط ، وتأخذ أثمد جزء شب عفص طين أرمني من كلٍ نصف ، كهربا ربع ، تسحق وتسقى من المذكورات مثلاها فتشيف وتحك عند الحاجة وتستنشق وتلطخ أو تسحق وتنفخ كلٌ مجرب . ومن المشهور شرب برادة قرن الثور ، وإذا اعيا قطع الرعاف فصير المحاجم على الطحال أو الكبد والقفا وأربط الأطراف وأطل البدن بالطين ، فإن لم ينقطع بهذا مات لا محالة ، ومن ارعف بعد لسع الأفاعي مات قطعاً خصوصاً إن كان دمه لم يجمد . وينبغي اغتذاء المرعوف بالحوامض وأن يعطش ويلزم الراحة ولا ينام على ظهره حذراً من نزول الدم إلى المعدة ، وقد يحتاج إلى جلب الرعاف إذا كثر الدم ومنع من الفصد مانع وعند ثقل الرأس ، والجالب له كل مفتح مثل الكندس والشقائق « 3 » والنعناع والنمام وصمغ السذاب .
--> ( 1 ) 1 ) الأنَافح : تختلف باختلاف الحيوانات . وهي المِعد الصغار وما فيها من اللبن الجامد وتسمى باليونانية ( ( بطيالاغو ) ) والأغريقية ( ( طامسو ) ) واللطينية ( ( فلي ) ) والسريانية ( ( قنيا ) ) والهندية ( ( قطوبا ) ) ، والبربرية ( ( أكشرا ) ) . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، 145 ) . ولاحظ ( مفردات ابن البيطار ج 1 ، ص 88 ) . ) ( 2 ) 2 ) البَلَح : اسم لثمرة النخل إذا كانت في المرتبة الرابعة . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 206 ) وراجع ( مفردات ابن البيطار ج 1 ، ص 153 ) . ) ( 3 ) 1 ) الشَقَائِق : شقائق النعمان بن المنذر ؛ نسبت اليه لمحبته إياها حتى ملأ بها ما حول قصره المعروف بالخَوَرنْق ، ويسمى ( ( الشَّقِر ) ) و ( ( الشقيف ) ) و ( ( اللّعب ) ) . وهو نبت يرتفع نحو ذراع ، له فروع مزغبة خشنة ويعقد رؤوساً كأنها الورد ، ثم ينفتح عن زهرة مستديرة كأنها الورد في وصفها ، وألوانه إلى حمرة وصفرة وزرقة وسواد وأكثره الأحمر ، وداخل هذا الورق بزر اسود مستدير دون السمسم وطعمه إلى حدّة وقبض . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 490 ) . )