الشيخ داود الأنطاكي

32

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

ظنك بالعلم الحائز للمجموع ، وذلك هو علم الحكمة الإلهية المتكفل بالقواعد الشرعية والعقلية . ورأيت الأول ، قد تم تشييده واتقانه ، والثاني ، قد آن أن تبيد عناصره وأركانه فأنفقت فيه نفيس عنفوان الزمان حتى جعلته مشيد الأركان والأساس واضح البرهان ، ونوعت أجناسه مقومة وأوضحت فصول خواصه وأعراضه مقسمة حتى أفردت منه مشكلات المسائل وميزت القواعد بالدلائل وفرعت الاحكام والضوابط ، ورددت الشوارد إلى الروابط في كتب محررة الاحكام أجلها التذكرة التي استأصلت فيها شأفة هذه الصناعة وتتبعت كل علم له تعلق بها في أوجز بلاغة وبراعة . جعلت فيها الطب مقصوداً بالذات ثم ضممت إليه كل علم يحتاج إليه الطبيب ولو بأدنى تعلق وإضافات . فعزمت حين رأيتها جامعة لشمل ما تبدد مقيدة ما كان من أوابد الحكميات قد شرد أن أجعلها خاتمة التصانيف المنسوبة اليّ ، علماً منيّ بأن ذلك غاية ما انتهت إليه قوى عقلي الفاتر وذهني القاصر فوفق إن وقف عليها مَن إذا نسبته إلى النفوس كان العاشر في البشر ، أو إلى العقول فهو الحادي عشر ، انسان عين الزمان ورئيس الامراء الأعيان ، الجامع بين منصبي رياسة العلم وسياسة الحلم مولانا درويش حلبي ابن المرحوم مصطفى أمير اللواء السلطاني ، لا زال ضريحه مغرورقاً بشأبيب « 1 » الرحمة والرضوان ومحله في أرفع رياض الجنان ، أيد الله تعالى سيادته وأيد على صفحات الأيام سعادته . آمين ، وأنشدت هذه الأبيات : أمير له العليا طريفاً وتالداً فكل افتخار للورى دون فخره بملك وعلم معْ سَخاً وشجاعة لعمرك هذا العز لا غير فادره فلي منه ما قرت به العين منحة ومني له المدح المديح بنشره فلم أمتدحه قاصداً رفع قدره فذا حاصل لكن لتلذاذ ذكره فغاية مطلوبي من الله أن يرى بأوج العلى عزّاً وتطويل عمره

--> ( 1 ) شآبيب : الشُّؤْبوبُ : الدُّفْعة من المطر ، والجمع : شآبيب . ( المعجم الوسيط ) . )