الشيخ داود الأنطاكي
311
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
وصنعته : زبد بحر ملح زاج مرجان بورق يحرق كل على حدته ، ويؤخذ منه جزء بعرضب سندروس لؤلؤ أصل القصب العتيق قشر بيض يومه شنج « 1 » محرق من كل نصفٍ ، تسقى عصارة الفجل ثلاثاً ثم ندى القصب ثم عصارة العوسج « 2 » كذلك ، ثم تنخل وتستعمل كحلًا أو تشيف بالقطران وتحك عند الاستعمال بندي القصب ، ومن المجرب أيضاً : الرطوبة التي في شهد « 3 » الزنابير ، ومن اعتصر من ماء البصل الأبيض ما شاء ومن الفجل كذلك وجعل العسل على نار لطيفة فإذا نزعه سقاه من ماء البصل مثله ثلاثاً ثم من ماء الفجل كذلك ، ثم من ماء الصعتر ورفعه في الزجاج كان كحلًا مجرباً ، في قلع البياض إذا قطر في عين المحرور بماء الورد أو لبن النساء أو الأتن وفي المبرود بنفسه أو بعصارة القصب وهو يزيل الظلمة والقرحة والسبل والجرب والدمعة فأكتمه فإنه من الأسرار . ومن أخذ بول الصبي ودم الديك والهدهد وطبخها حتى تغلظ وكحل بها أزالت البياض ، مجرب من الذخائر . الماء : رطوبة تتحيز بين البيضة وصفاق القرنية فتسد ثقب العنبية فيمنع البصر . وأسبابه : من خارج نحو ضربة وحمل ثقيل ، ومن داخل امتلاء وبعد تنقية ونوم بعد اكل وأخذ مبخر عند النوم والحركة العنيفة والجماع قبل الهضم وصب الماء الشديد الحرارة على الرأس . وعلامته : رؤية مثل الذباب أمام البصر في الواحدة أولًا من غير أن تذهب تارة وتجيء أخرى ، والتكدر وصفاء البصر إذا قلب الرأس إلى خلف واتساع الحدقة إذا غمضت الأخرى ، فإن خولفت هذه الشروط فليس بماء . ومن لازمه الصداع في مقدم رأسه فليعتد للماء . ثم هو سبعة أقسام رقيق أبيض برّاق شديد الصفاء يعرف باللؤلؤي ، وقسم أبيض غير شفّاف ، لكنه يذهب بالغمز ويعود ويرى صاحبه عند العطش شعاعات
--> ( 1 ) 1 ) شَنج : الحلَزون . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 493 ) . وقال في مادة ( ( حلزون ) ) : هو الشنج وخف الغراب ، وباليونانية فرحوليا . وهو عبارة عن صدف داخله حيوان ، ويختلف كبراً وبرّاً وجبلًا وطولًا وعكسها . وأجودها الودع المعروف بالكودة ، وربما خص قوم الشنج به . لاحظ ( ج 1 ، ص 316 ) . ) ( 2 ) 2 ) العَوْسَج : شجر يقارب الرمان في الارتفاع والتفريع ، لكن له ورق حديد وشوك كثير وعليه رطوبة تدبق وثمره كالحمص إلى طول ، أحمر ، ويكون غالباً في السِّباخ ، ويقيم زمناً طويلًا . وهو بارد في الأولى يابس في الثانية . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 547 ) . ) ( 3 ) الشُّهْدُ : عسل النحل ما دام لم يعصر من شمعه . القطعة منه شُهْدَة . ( المعجم الوسيط ) . البَلُّوط : هو ثمر شجرة في حجم البطم إلّا أنها شائكة في أوراقها ، وحطبها هو السنديان ، وهو صنفان : مستدير يسمى ( ( البهبوس ) ) ومستطيل هو البلوط عند الإطلاق . والشجرة كلها باردة يابسة ، لكن ثمرها في الثالثة وقشورها في الثانية وخشبها في الأولى . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 209 ) .