الشيخ داود الأنطاكي
289
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الشخص أنه زجاجة تنكسر وثبوت ما لم يكن في الفكر كتخيل من يريد قتله ، وإن كثر اختلاف مشيه ليلًا وتقطب وجهه ونفوره من الناس والأمكنة فهو ( ( القطرب ) ) وغالبه من السوداء البحت ، أو اختلط غضبه باللعب وضحكه بالبكاء وطال سكوته فهو ( ( المانويا ) ) ، ويقال مانيا معناه باليونانية ( ( داء الكلب ) ) ويقال ( ( الداء السبعي ) ) ؛ لشبه أفعاله بأفعال الكلاب والسباع . وهذا المرض إن كان السكوت فيه أكثر والنحافة والكمودة فعن احتراق السوداء عن نفسها وإلّا فعن الصفراء . قال جالينوس : ولا بد في مادة ( ( المانو ) ) من العشق . وإن تغير العقل واختلت الأفعال مع وجود السرسام ، فهذا النوع هو ( ( الصبارى ) ) كذا قالوه . وقد مر ما فيه . ومنه الرعونة والحمق ، وعلاماتها التكدر والصفاء بلا موجب واختلاف الإفعال المتضادة ، ومن الرعونة الخوف والصبوة ، وهو أن يميل إلى أوصاف الشيوخ والصبيان ، وصدورهما من الشبان أدل على استحكام العلة . وأما الهذيان والجنون فغاية المذكورات ، وأسباب كلٍ فساد الخلط من داخل أو خارج وبُعْد العهد بالأستفراغ . ومنه عدم الجماع والفكر ومعاشرة الصبيان والنساء ، وعلامة كل معلومة . العلاج : يبادر إلى الفصد أولًا في الصافن ، وثانياً في الأكحل ، ويقتصر في الغذاء على الدجاج واللبن الحليب والبيض والخس والقرع بدهن اللوز ، ويسعط كل صباح بقيراط من البندق الهندي ويسير المسك محولين في السمن الطري ، ويشرب كل أسبوع مثقالًا من كل من اللازورد والأفتيمون بماء الجبن والسكنجبين ، وفي كل يوم خمس دراهم بزرقطونا مع خمسة عشرة درهماً سكراً أبيض وثلاثين ماء ورد فهو علاج مجرب . ويلازم هذا المعجون وهو من اختياراتنا الجيدة لأنواع الجنون المذكورة .