الشيخ داود الأنطاكي

283

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

منعت النوازل اصلًا وأذهبت الصداع راساً خصوصاً إن مزجت بعصارة قثاء الحمار ، ولصق بياض البيض بالكندر نافع مسكن ، ويمسك المعالج مع هذا كله مدة العلاج عن اخذ ما يفسد الدماغ بالخاصية وغيرها كالتمر والحلبة والعدس ، ومنه يكثر بخاره كالكراث والثوم والخردل . الشقيقة مرض يأخذ نصف الرأس من أحد الجانبين ، كذا قرروه ، ولم يتكلم أحد فيما يأخذ المقدم والمؤخر ، وعندي انه كذلك . علاماتها : الخاصة امتلاء الشرايين وإفراط حركتها . العلاج : ينقى الخلط الغالب ، وقد يزاد هنا على الفصد بشد الشريان وكيّه إن تقادمت المادة ، ويكثر في الباردة من اللطخ بالثوم والصبر والكندر والسعوط بالكبابة وماء المرزنجوش « 1 » ، وأخذ أحد الايارجات . وهذا المعجون من مجرباتنا المخبورة للشقيقة وغالب أنواع الصداع البارد . وصنعته : سناقرنفل بسباسة « 2 » انيسون من كلٍ جزء ، مر ورد يابس من كلٍ نصف جزء ، زعفران ربع مسك ثم يعجن بالعسل ، الشربة ثلاثة دراهم ، ويخلط شحم الحنظل بالحناء والكبابة ويعجن بالخل محلولًا فيه الأشق والصبر فهو طلاء عجيب ، وكذلك السعوط بماء السلق ممزوجاً بدهن نوى المشمش . وإن كانت حارة فعلاجها بعد التنقية لزوم شرب شراب الورد بماء الأجاص والتمر هندي ، أو معجون البنفسج بهما ويطلى بماء الكزبرة والخل ودهن الورد والأفيون ويسعط منه . ومن الخواص : تعليق السذاب ، وشرط موضع الوجع والطلاء بدمه . البيضة والخودة يطلق الأول على ما خص وسط الدماغ والثاني دائره ، وقد يطلق كل على الصداع العام وعليه يترادفان ، والأصح ما قلناه . ويكونان عن شدة البخار واحتباس المادة وفسادها . وقد أطلقوا القول في أنهما كسائر أنواع الصداع يكونان بالشركة وغيرها . وعندي : أنه لا يجوز

--> ( 1 ) 4 ) المَرْزَنْجُوش : ويقال : مردقوش ، وبالكاف في اللغة الفارسية ، ومعناه آذان الفأر ، ويسمى السرمق وعبقر . وهو من الرياحين التي تزرع في البيوت وغيرها ، ويفضل النمام في كل أفعاله . دقيق الورق بزهر أبيض إلى الحمرة يخلف بزراً كالريحان عطري طيب الرائحة . حار في الثانية يابس في الأولى . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 656 ) . وفي مفردات ابن البيطار : مرزجوس . ( ج 4 ص 429 ) . ) ( 2 ) 1 ) البَسْبَاسة : قشر جوز بُوا أو شجرته أو أوراقها . وهو ( ( الدراكسية ) ) وبالروميّة ( ( العرسيا ) ) واليونانية ( ( الماقن ) ) ، أوراق متراكمة شقر حادة الرائحة حرّيفة عطرية . حار يابس في الثانية أو الأولى ، أو معتدل أو بارد . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 185 ) ولاحظ ( جامع المفردات لابن البيطار ج 1 ، 127 ) . )