الشيخ داود الأنطاكي

277

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

واعلم أن الحجامة بلا شرط قد تكون لصرف مادة كفعلها فوق الثديين لقطع النزف ولتبيين الغائر من الأورام وتسكين الأوجاع ، كما تفعل فوق السرة في القولنج وبين الوركين للنسا ، ولرد عضو خلع وتسمين قصيف وتصريف ريح وجذب مادة عن شريف إلى خسيس ، فلا تخص محلًا كالمشروطة . نعم ، وضع المحاجم على المقعدة بلا شرط من أبلغ التدبير في إزالة الأعياء والبواسير والكسل وأوجاع البدن كلها . ومما يجري مجرى الحجامة إرسال العلق « 1 » . قيل أول من استنبطه الهند لقلة موادهم ، ورأيت ما يدل على أن ذلك من أعمال الروم . والقانون فيه : أن تختار من ماء جار أو كثير الطحلب « 2 » وتكون صغيرة الرأس إلى إستدارةٍ أو طول أو دقة ، حمراء الباطن يعلو ظهرها خطان أخضران ، وما عدا هذه ردئ مسموم فليحذر منه ، وينبغي أن تُكب ليخرج ما في بطنها وتغذى بالدم اليسير ثم يغسل الموضع ويدلك حتى يحمر وترسل ، فإذا امتلأت ذر عليها بعض الأرمدة أو الملح فإذا سقطت فإن أعقبت حرقة دل على بقاء مادة فليبادر إلى إخراجها بالحجامة . قانون البط والشرط واستنزاف المواد يجب من بادئ الرأي اجتناب الأستدارة في البط ؛ لأنها تورث القرح وغور الجرح وبطء البرء ، بل يجعل ذا زوايا ويفصد فيه مذاهب الأسارير والليف والشريانات فإنه إن خالف الأولين شل العضو وفقد احساسه . قال الشيخ : وإن كان في الجبهة ربما سقط الحاجب ، وبالثالث يموت بنزف الدم ، ويجعل القطع هلالياً في العين ، طولًا في الرجل مورباً في نحو الفخذ ، ويتحرى أقرب محل إلى الخارج بحيث لا تمرّ المادة على جزء كبير لأنها تؤذي بسمِّيتها فإن رأى القوة عاجزة عن تنظيف دفعه حُبس ثم أعاد إذا ثابت ، ويحذر من مس المحل أو المبضع بدهن لما مر ، ويجعل اللصاق رقيقاً ، لئلا يقرح والفتائل رقيقة ويتفقد الخارج حتى إذا احمر العضو

--> ( 1 ) 1 ) العَلَق : الواحدة علقة : دويبة سوداء تمتص الدم . ( المنجد في اللغة ) . ) ( 2 ) 2 ) الطُحْلُب : نبات من شعبة الطُحْلبيات ، لونه شديد الخضرة . له ساق وورق وليس له جذور حقيقية ؛ ينمو في الأماكن الرطبة ، ويغطي غالباً مساحات كبرى . يوجد أحياناً على الشجر والصخور . ( المنجد في اللغة ) . )