الشيخ داود الأنطاكي

275

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

تنبيه : يشتمل على وصايا نافعة في الباب إياك والفصد بمبضع صدئ أو ذي كلال أو غليظ الشعرة ، بل يكون ليناً حذراً من الكسر ، نظيفاً رفيع الشعرة ، ويمسك بلطف ولا تنخس عرضاً ولا يزال الجلد عن محاذاة العرق ، وعليك بالاجتهاد في تحصيله بالغمز والربط الرقيق والحل والشدة حتى يمتلئ وينتفخ ، وإن إحتجت إلى تكرير الضربة فاجعل الثانية فوق الأولى فإن سد لغلظ الدم فاغمزه في الماء الحار ، ومن أراد الفصد ففاجأه إسهال طبيعي ترك ، ومتى إختنق العضو فحل الرفادة واربط العنق في عروق الرأس ، وأكثر من حركة الأصابع حال خروج الدم ومل إلى جانب الفصد في آفةٍ تعم البدن كالجذام والحكة وإلّا إستلقى . ويجب على الفاصد استصحاب الآلات المختلفة والمسح بالحرير وصون الآلات عن الغبار ، وأن لا يفصل بآلة ذي مرض معدٍ كالمجذوم وغيره ولا يدهن بالأدهان لمن لا يريد إعادة الفصد ، وينبغي لمن يفصد في حفظ الصحة تحري إعتدال الوقت والهواء والخلو عن الطعام الغليظ وكون القمر في الهوائية وقد مال إلى فراغ النور ، وأن يشاكل المريخ حتى قال أبقراط : إن اتفق سابع عشر يوم ثلاثاء وكان القمر في الجوزاء أو الميزان ناظر إلى المريخ كفى الفصد حينئذٍ عن عام كامل . وأما صاحب المرض فلا ينتظر بالفصد شرطاً ، بل يفصد حيث دعت الحاجة ، ومن أراد توفر خروج الدم فليجلس في فصد عروق الرأس ويستلقي في اليد ويقف في فصد الرجل وإلّا عكس ، ومن فصد في الأستسقاء عرق البطن مال إليه ، وكذا يميل إلى اليسار في اليرقان الأسود والطحال . قانون الحجامة وهي إستفراغ ما تحت سطح الجلد وتكون بشرط هو الأصل وبدونه لأمر طارٍ كتحريك خلط وصرف مادة ، وكل إما بلا نار وهو الأكثر ، أو بها لطارئ يوجب ذلك . والقول الكلي فيها : أنها تصلح للسمان وما تحيز في