الشيخ داود الأنطاكي

271

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

قانون الاطلية ونحوها ما وضع على البدن إن لم يكن جرم الدواء بل ما خرج منه بالطبخ والعصر ، فهو النطول ، وإلّا فإن كان سيّالًا فالطلي أو متماسكاً فالضماد أو يابساً فالتكميد ، أو لم يحتج إلى نار فالقيروطي إن داخلته الأدهان والشموع وإلّا فاللخالخ ، وكلها توصل قوة إلى الأمراض فتحلل اللطيف وتقبض بالكثيف وتردع بالقابض وتسكن بالمخدر إلى غير ذلك ، فيجب إيقاع البارد منها عند إشتداد الكرب والجاذب كقصب الذريرة « 1 » عند طلب التعريق والمسكن عند التهيّج ، هذا كله مع مراعاة الأزمنة الأربعة كما سلف ، ويراعى في اللّصوقات قوة العضو وعدم حبس الأبخرة فقد يُفضي ذلك إلى فساد العضو كما يقع الآن بمصر من وضع الأشياف في شدِّة الرمد ومنع العين من الطرف فيفضي حبس البخار إلى القرحة والبياض ، وكما يقع ذلك لمن عاجل وضع الكزبرة « 2 » والسويق على الخنازير زمن التبرد فتصلب ؛ لقوة الرادع قبل وقته . وأجود ما استعملت النطولات الاطلية في الأوقات الصيفية ، والكمودات بالعكس . انتهت قوانين الأدوية . فلنشرع في تفصيل قوانين عمل اليد . قانون الفصد هو استفراع كلى بالمعنيين ؛ لأنه يستفرغ الأخلاط كلها وإن شئت من البدن كله ، ويكون أما لحفظ الصحة كزيادة الخلط في الكم أو زيادته في الكيف أولهما ، أو لدفع المرض كتلبس البدن بما يكون عما ذكر ، وقد يكون لمجرد الخوف من الوقوع فيما يفسد كالفصد عند الضربة والسقطة والإزعاج ، ولا شك أنه إن كان عن غلبة الدم وساعد الفصل والسن والقوة وجب من بادئ الرأي وإلّا أُخر إلى إستحكام النضج ؛ لئلا يختلط الصحيح بالفاسد فيعم الفساد . ووقته الذاتي الربيع مطلقاً فالصيف بشرط تضييق

--> ( 1 ) 2 ) قَصَبُ الذَّرِيرَة : تُسمّى بذلك لوقوفه في الأطياب والذرائر . وهو نبت كالقشّ عقد محشوّ بشيء أبيض . وأجوده المتقارب العقد الياقوتي الضارب إلى الصفرة القابض المر ، ومنه نوع رزين يتشضى كالخيوط ردئ جداً . وهذا النبات حار يابس في الثانية أو الثالثة . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 585 ) . ) ( 2 ) 1 ) الكُزْبُرَة : بقلة زراعية حولية من الفصيلة الخيمية ، تضاف أوراقها إلى بعض الأطعمة ، وتستعمل بذورها في الطعام والصيدلة . ( المعجم الوسيط ) ولاحظ ( التذكرة لداود الأنطاكي ج 1 ، ص 610 ) . )