الشيخ داود الأنطاكي
269
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
قانون القيء أما زمانه لغير ضرورة ، فالصيف أصالة وما قبله وبعده عرضاً ، لا ضده مطلقاً على الأصح ، وقيل : إلّا لإشتدادها وانحصارها فيه . وأما من يستعمله ، فواسع الصدر والعنق سليم المجاري من المعدة إلى الحلق غير سمين ولا حبلى . وأما ما يستعمل له من الأمراض ، فسائر أمراض العصب كالفالج والخدر وما احترق كالجذام والماليخوليا والصرع . ووقته انتصاف النهار بعد أطعمة مختلفة غير محكمة المضغ ، لتدفعها المعدة ، ولا شرط على من إعتاد فيه ؛ لقضائها بالمطلوب هنا ، وعلى الريق خطر ما لم يغلب الامتلاء ، وفي الحمام ما لم يكن يوم شاتٍ ويجب عنده الحركات والرياضة وشد البطن برفق والرأس بعد وضع قطن بخل على العين ودهن الأسنان بنحو دهن الورد . واجوده للصفراوي بالسكنجبين والسوداوي بالشيرج « 1 » والبلغمي بالفجل والشبت والبورق ، وذي الريح بالزيت والحمى بالطبيخ والكلى بالسمك المملوح ، كل ذلك مع الماء والحلو وأولاه العسل ، ومن عسر عليه مزجه بما يسهل كحب البان وقثاء « 2 » الحمار وأصول البطيخ والزيت ، والعسل أجود ما يسقى عند شدة المغص وعسر الخروج فإنه يحل ما يجده إن لم يكن بالقئ فبالاسهال خصوصاً في التخم واخذ ما بقي بقوة وخطر كالخريف ، وقد كثُر استعمال أصل السوسن في ذلك حتى عم الأقطار ولا بأس فيه لجمعه الغثيان والحلاوة وتحليله البلغم ، لكن لا يجوز لصفراوي لعدم سلاطته عليها . وقدر استعماله يومان متواليان في كل شهر بلا نظم دور ، ولا تحري وقت ليخرج الثاني ما بقيَّ من الأول ، فقد ضمن أبقراط في هذه الكيفية كمال الصحة والخصب وجودة البدن وقوة الشهوة والنجاة من الصرع والجذام وضيق النفس ، وما زاد ردئ . ومتى نشَّط ونبّه الشهوة وعدّل النبض وخففّ فصحيح وإلّا ففاسد . ويجب بعده غسل
--> ( 1 ) الشَيْرَج : ويسمى ( ( دُهن الحَلّ ) ) بالمهملة ، ويقال : ( ( دهن الجلجلان ) ) أعني السمسم بالسريانية . لاحظ ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 497 ) . ) ( 2 ) قِثَّاء الحِمار : أصل أبيض كبير يمتد على الأرض ، خشن الأوراق يحمل حبَّاً مستطيلًا كالخيار الصغار ، منه ما له عنق وفيه خطوط ومنه أملس صغير كالبامية ، وهو مرّ الطعم كريه الرائحة يكون بالفلائح والخراب ، وأجود ما يتخذ منه عصارته بان يعصر ويحفظ مع يسير الصمغ فتبقى قوته عشر سنين . والنبات كله حار يابس في الثالثة . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 575 ) . )