الشيخ داود الأنطاكي

264

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

باحتمال أخذه من الغذاء مع مراعاة ترتيبه وما يقدم منه ، وأن لا يجتمع أكثر من غذاء في معدةٍ حذراً من التخليط وتحير الطبيعة في اختلاف جواهر الغذاء ، ويزيد الدواء على ذلك وجوب تحرى الوزن وكونه بالبسيط أولًا ، ثم بما كان من جزءين ويدرج بحيث لا يعطى القوى والكثير الأجزاء حتى يتعين ويراجع التشريح ؛ لما فيه من مزاج العضو فإن الدماغ مثلًا إذا أصابه مرض حار احتيج فيه إلى تبريد كثير ؛ لخروجه إلى الضد ، أو بارد لم يحتج إلى ذلك ، كذا قالوه . وعندي نظر في تصويب الضد ووضعه فيعطى في نحو المعدة قليل الدواء وما إعتدل لقربها ، بخلاف الدماغ مثلًا ، ويحقن في السافل ويسقى في العالي ، وخلقته فإن كان متخلخلًا كفاه يسير الدواء وإلّا العكس ، وشرفه وقوته وكثرة منفعته فلم يخل ما كان كذلك من عطر كثير المنفعة حافظ منعش كالعنبر واللؤلؤ خصوصاً في القلب ، ومتى تعلق المرض برئيس أو مقارب أو مشارك له نزه التركيب عما فيه أدنى سميّة كاليتوعات « 1 » ، أو نكاية كزنجار ونحاس . وقد تعلم الكميات من الأمراض فإن التبريد المحتاج إليه في المحرقة مثلا ليس كهو في حمّى يوم وكذا الفصل والسن . ومتى اجتمع خطر وغيره قُدِم الأخطر ولا تدريج في علاجه بل يعطى ما يجب من الأول ، أو مرض وضربان سُكّنَ اولًا بالمخدرات . ويجب تبديل الأدوية ؛ لئلا يألفها البدن ، وإذا التبس الأمر فخل بين الطبيعة والعلة فإنها أدرى حتى تظهر أمارة القهر من أحدهما ، ولا يبدأ بالتخدير بذي النكاية كالسوكران « 2 » ، بل بالمألوف كالخشخاش والخس . تنبيه من القوانين الجيدة في العلاج ما ندبت إليه القدماء وسمته العلاج الروحاني ، وهو مجالسة المحبوب وإحضار المتنزهات خصوصاً الأغاني والآلات وما كان يألفه المريض ، والأطراف بالأخبار المستظرفة والنقل من بلد إلى بلد أو مكان إلى آخر واحضار ما فيه تفريح .

--> ( 1 ) اليتوعات : كل نبت له لبن يسيل إذا قطع كالمحمودة واللالا وكان سهلًا ، فخرج نحو : التين . وقد يطلق هذا الاسم على اللاعبة ، قيل : وهي أجود أنواعه . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 729 ) . قال ابن سينا في القانون : هو كل نبات له لبن حاد مسهّل مقطع محرق ، والمشهور منه سبعة : القشر ، والشبرم ، واللاعية بالياء ، والعرطنيثا ، والماهودانه ، والمازريون ، وبنطافيلون . وهو ذو الأوراق الخمسة ، وكلها قتّالة . ( ج 1 ، ص 512 ) . ) ( 2 ) في جامع ابن البيطار ( ( شوكران ) ) قال : هو الحفوظة بلغة الأندلس . قال : ( ( ديسقوريدوس ) ) في الرابعة : قونيون هو نبات له ساق ذات عقد مثل عقد ساق الرازيانج ، وهو كثير له ورق شبيه بورق القثاء ، وهو الكلخ إلّا أنه أدق من ورق القثاء ثقيل الرائحة في أعلاه شعب وإكليل فيه زهر أبيض وبزر شبيه بالأنيسون إلّا أنه أشدّ بياضاً منه وأصله أجوف ، وليس بغائر في الأرض . ( ج 1 ، ص 94 ) . )