الشيخ داود الأنطاكي
259
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
من أسباب التلف . وهل يختص ذلك بالأصلية ذوات الادوار أو يكون حكم البحارين الضعيفة الواقعة بين الارابيع والأسابيع كذلك ؟ لم أرَ من أشار إليه ، والأحوط اعتبارها مطلقاً . الرابع : قد تقرر أنّ الارابيع أحدّ وأقوى من الأسابيع ، وعللوا ذلك بأن المادة تغلظ فيما بعد فلم تبق قوتها وغلظها اما لكثرة التبريد أو لأن الحد أرق فينقضي اسرع وهكذا قدروا ويلزم عليه المناقضة ؛ لأنه لا بد من التحلل في كل يوم إلى أن يكون آخر قوة الحدة العشرين وعليه ينبغي أن تتساوى بعدها الادوار ، وقد اجمعوا أن الأسابيع لا تتغير أو يساوى الرابوع السابوع قبلها ، وقد أجمعوا على الفرق بينهما . فرع إذا ابتدأ البحران في يوم قوى فهو له وإن انتهى في غيره ، وكذا إن ابتدأ في ضعيف وانتهى في قوى فإنه للقوى كذا قرره الشيخ ونقله الفاضل أبو الفرج مرتضياً له فقال : إذا ابتدأ العرق في ليلة السابع وانتهى واقلعت الحمى في الثامن فالبحران للسابع ولو ابتدأ في ثالث عشر وانتهى الأمر في الرابع عشر فهو له ؛ لضعف الثامن والثالث عشر بالنسبة إلى اليومين المذكورين . وعندي في هذا نظر ؛ لأن العبرة بالغايات ولا غاية للبحران سوى تغير البدن فلا ينبغي النظر إلى قوة اليوم وضعفه خصوصاً ، ولنا امراض تتقدم فيها البحارين وتتأخر ، وبأنهم صرحوا بأن الانذار لمرض قد يكون بحراناً لآخر وبالعكس . الخامس : أن البحران كما يتعلق بأدوار القمر في الأمراض الحارة كذلك يتعلق بما فوقه في غيرها ، فافرض أنّ دور الكواكب الذي تناط به الاحكام موزّع على الوجه المذكور ، كأن تجعل سنى زحل كأيام القمر يعدل السنة منها يوماً من دوره تحقيقاً إن جعلت التوزيع أو تقريباً فإن لزحل ثلاثين سنة كشهر القمر ، واجعل السفليات على النمط المذكور ،