الشيخ داود الأنطاكي
222
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
القسم الثاني : في الكلية المطلقة وفيه فصول : % الفصل الأول : في النبض وهو حركة مكانية من أوعية الروح مؤلفة من انقباض وانبساط للتدبير بالنسيم وهي ذاتية فيهما على الأصح على حد مد المياه وجزرها الحاصلين من قبل الأشعة ، بدليل انقباض الشريان حيث ينبسط القلب والعكس ، ولا يرد اختلاف النبض في المفلوج ؛ لأن لزوم التساوي حيث الأمر كذلك مشروط بعدم المانع لا مطلقاً وانما كان هذا التدبير للنسيم ؛ لأن اخراج الفضلات بالقبض عظيم الفائدة ؛ ومن ثَمَّ قيل : إن ما في بعض نسخ القانون من قوله ( ( للتدبير ) ) محمول على السهر أو القصور كذا قالوه . وأقول : انه لا سهو ولا قصور إلا في أفهامهم لا في العبارة ؛ لجواز حمل التدبير على الذاتي والعرضي فيرادف التدبير جزماً وليس للهواء المستنشق غير هذا ، وقد سبق بطلان صيرورته أرواحاً . ونقل أهل التجربة أن الحركة المؤلفة من البسط والقبض للقلب خاصة وليس للعروق الا ارتفاع وانخفاض ، وهذا لو صح للزم أن لا سبيل إلى تحرير نحو العشق والخفقان من النبض ، وهو باطل . وهل الحركة ذاتية في جميع أوعية الروح أو في القلب اصالة والغير عرضاً أو العكس ؟ . لا قائل بالثالث ، وقال بالأول جالينوس واتباعه والشيخ ، محتجين بالتخالف السابق واتحاد القوانين في القلب والشريان لتساوي القوتين ، وقال بالثاني اركيفانس وفيثاغورس ، وهو الحق ؛ لأن المحرك هو الغريزية وليس لها معدن سواه ولأنّا لو فرضنا