الشيخ داود الأنطاكي

220

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الموت خروج الأخضر الكريه الريح . وأما ما يستدل به من البصاق فليس الّا على الصدر والرئة . قيل : والأضلاع ، فإن كان أحمر أو أصفر وسبقه الوجع والسعال ولم يمازج الريق فردئ وكذا الأبيض اللزج الغليظ ؛ لدلالته على البلغم الفاسد الحصى ، وأردأ من ذلك الأخضر ومنه الأسود فإن أشبه الزبد فهلاك مسرع . اما في ورم الرئة ، فقد يدل البصاق على سلامة إن كان الريق ممزوجاً بيسير الدم خالص الحمرة ، ولكن لا يمس بشيء قبل السابع فإن جاوزه والحال ما ذكر انتقل إلى السل ووجود الزكام في أمراض الأضلاع والصدر بل وكل مخوف فإن قارنه العلاس فأخوف وما قيل : من الانتفاع بالعطاس في القتالة محمول على صحة العلامات والقوة . ومتى لزمت الحمى الدقية واشتدت في الليل وزاد العرق وحصل بالسعال راحة وقل النفث وغارت العين واحمرت الوجنة والتوت الأظفار وورم القدم حينا وذهب آخر وانتفخت اليد ، فقد حصل التفتيح وخصوصاً إن سبق الوجع ثم زال وأحس بالثفل والحرارة ، وإذا كان في جانب واحد اشعر من نام على الصحيح بثقل متعلق . وغاية الانفجار ستون يوماً فإن كانت الاعراض المذكورة في غاية الشدة وقع الانفجار قبل عشرين أو توسطت فبعدها والا فالمدة المذكورة ، ثم إن اقلعت الحمى بلوازمها كالعطش يوم الانفجار وانتبهت الشهوة وخرجت المِدَّة بيضاء خالصة من الاخلاط بسهولة فالأغلب السلامة والا فلا . والخراج في الرئة خلف الاذنين والأسافل جيد خصوصاً مع سكون الحمى ، كذا قاله ابقراط . وأقول : إن الواجب النظر فيما ذكر فإن الوجع إن كان فوق الشراسيف « 1 » فخراج الاذنين جيد أو تحتها فالرجلين كذلك ، اما العكس فعطب لا محالة . وكثرة الثقل في البول من أجود علامات السلامة هنا وغيبة الخراج بعد ظهوره اختلال عقل ، ومتى كثر وجع القطن مع الحمى ولم

--> ( 1 ) الشُّرْسُوف : الطرف اللين من الضِّلع مما يلي البطن . الجمع : شراسيف . ( المعجم الوسيط ) . )