الشيخ داود الأنطاكي

206

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

أو الحرارة واليبس فالنخس والتشنج أو العصب نفسه فالسدة والطنين أو الثقبة فالدوى ، والثقل فإن كان عن رطوبة فالقروح والديدان والا فمجرد الثقل أو الصدفة فنحو القروح والحكة أن استحال مزاجها إلى خلط لذّاع ، ولا فالتقلص والضيق إن جف والا العكس . والشامة ، فبطلانها الخشم ونقصانها ضعف الادراك وتشويشها اختلافه ، وكل اما من قبل الرأس عن برد ورطوبة أو حر فالزكام أو يبس فعدم تمييز الرائحة ؛ لعدم تكيف الهواء ، أو عن عفونة فعدم ادراك الطيوب خاصة ، أو عظم المصفاة فعدم استلذاذ الهواء ، أو مجرى الانف فنحو البواسير والشقوق . والذائقة ، فبطلانها وما بعده كذلك ، ويكون اما عن فساد الدماغ وهو ضعف الأعصاب وانصباب الخلط ونقص الذوق حال الوقوف والقعود ورجوعه حالة الاستلقاء ، أو عن العصب المبثوث في آلاته وهي أنواع النوازل كالمباشرة والبادشان ، وعن جرم اللسان نفسه وهو أمراضه الخاصة فإن كان عن الرطوبة فالثفل والدلاعة أو اليبس فالتشنج وعسر البلع . واللامسة بطلانها الاسترخاء ونقصها الخدر وتشويشها التألم عند الملاقاة . وكيف كانت فالآفة الموجبة لما ذكر ان صدرت من قبل الدماغ اللازم له تغير حس جميع البدن لما عرفت من أنه أصل جميع الأعصاب والا فلكل حكمه ، فإن الآفة إن كانت حيث ينقسم النخاع كان المتغير حس ما يلي العنق خاصة وهكذا . والكلام في اعصاب الحركة كالكلام في الحس ، ولا خلاف في أن الآفة الموجبة للضرر المذكور تكون اما من داخل كفساد الاخلاط أو من خارج كملاقاة المضاد . فرع قال الفاضل الملطي : أقوى الحواس ادراكاً اللمس ؛ لكثافة الأعصاب فيبقى الادراك زمناً ، قال واضعفها البصر ثم الشم ثم السمع ثم الذوق ، وفي هذا الكلام نظر ؛ لأن تعليله بالكثافة يوجب الضعف قطعاً